كشف تقرير تحليلي نشره الصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن مخاوف متزايدة في الأوساط العسكرية الإسرائيلية من استعادة حزب الله زمام المبادرة تدريجياً على أرض المعركة، بعد فترة رأت فيها تل أبيب تراجع الحزب تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية.

ويوضح التقرير أن حزب الله بدأ جولة المواجهة الحالية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه خليج حيفا ومنطقة الكرايوت، وهي الخطوة التي اعتبرتها إسرائيل إعلانا رسميا عن بدء جولة جديدة من القتال.

وبحسب الكاتب فإن الرد الإسرائيلي الأولي كان قويا وأحدث فوضى في صفوف الحزب، مما أدى إلى انخفاض مؤقت في عدد الصواريخ المطلقة. إضافة إلى ذلك، فإن انتشار القوات الإسرائيلية في مواقع متقدمة شمال الخط الأزرق، مع نزوح مئات الآلاف من المدنيين من جنوب لبنان إلى بيروت، دفع حزب الله حينها إلى إعادة تقييم حساباته الميدانية.

لكن التقرير يشير إلى أن هذا التأثير لم يدم طويلا. ومنذ مساء الخميس، ظهرت مؤشرات واضحة على أن الحزب بدأ يستعيد سيطرته على الميدان، مركزاً عملياته في اتجاهين رئيسيين.

المسار الأول هو استهداف القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان بالصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون، خاصة في الخط الدفاعي الأمامي الذي يحاول الجيش الإسرائيلي تعزيزه داخل الأراضي اللبنانية.

وجاء في التقرير أن هذه الهجمات أسفرت، بحسب مصادر إسرائيلية، عن مقتل جنديين من سلاح الهندسة القتالية وإصابة عشرة جنود آخرين، خمسة منهم في حالة خطيرة، خلال مواجهات جرت في القطاع الغربي من جنوب لبنان بالقرب من مستوطنة زرعيت.

المسار الثاني هو تصعيد إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ليس فقط نحو المواقع العسكرية أو البلدات الحدودية، بل أيضاً نحو المدن الكبرى والمراكز السكانية مثل حيفا والقريوت وطبريا وكرميئيل ونهاريا وعكا، بالإضافة إلى كريات شمونة وبقية بلدات الجليل.

ويشير المقال إلى إطلاق عشرات الصواريخ والقذائف باتجاه إسرائيل منذ نهاية الأسبوع، فيما يعيش نحو مليوني إسرائيلي منذ أيام تحت تهديد الهجمات القادمة من كل من لبنان وإيران، بحسب الرواية الإسرائيلية، فيما تعترض أنظمة الدفاع الجوي معظم هذه الصواريخ.

ويرى الكاتب أن الساحة اللبنانية يتم التعامل معها حاليا في إسرائيل على أنها “جبهة ثانوية” مقارنة بالحرب مع إيران، حيث تلقت قيادة المنطقة الشمالية تعليمات بعدم توسيع المواجهة في هذه المرحلة، مع التركيز على منع استهداف المنازل في البلدات الحدودية ومحاولة إضعاف حزب الله تمهيدا لأي تطورات محتملة في إيران.

ونقل التقرير عن مصدر عسكري قوله إن “سقوط النظام في إيران سيؤدي أيضا إلى سقوط حزب الله”، معتبرا أن المعركة الرئيسية تدور حاليا على الساحة الإيرانية.

ويضيف أشكنازي أن الجيش الإسرائيلي، رغم قدراته، ليس قوة عسكرية بحجم الولايات المتحدة، بل هو جيش صغير نسبيا يمتلك قدرات كبيرة لكنه يواجه قيودا على الموارد، مما يجعله غير قادر على خوض حرب واسعة النطاق على جبهتين بكثافة نار يومية هائلة.

وبحسب التقرير، يركز سلاح الجو الإسرائيلي حاليا معظم جهوده على ضربات داخل إيران، بينما تقتصر العمليات في لبنان على استهداف قيادات حزبية وضربات محدودة في الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف الضغط على الحكومة اللبنانية.

ويشير الكاتب إلى أن نحو 50 مبنى تم تدميرها حتى الآن في الضاحية، فيما قُتل نحو 200 من مقاتلي حزب الله منذ بداية الحرب، بحسب التقديرات الإسرائيلية.

ويرى أشكنازي أن العمليات الإسرائيلية الحالية في لبنان تشبه ما يسميه “الهجمات البوتيكية”، أي ضربات محدودة ومركزة، إذ لا يخصص سوى جزء صغير من القوة الجوية المتبقية لدعم القوات البرية في الخط الدفاعي الجديد داخل جنوب لبنان، دون قوة كافية لشل قدرات حزب الله بشكل كامل.

ويحذر التقرير من أن إحدى نقاط الضعف في الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على الرهان على أن التغيير في إيران سيؤدي تلقائيا إلى التغيير في لبنان.

ويخلص الكاتب إلى أنه إذا أراد الجيش الإسرائيلي إعادة حزب الله إلى حالة الارتباك التي عاشها في بداية المواجهة، فإنه سيحتاج إلى تصعيد كبير في مستوى الضربات داخل لبنان، مشيرا إلى أن أحد الخيارات المطروحة داخل إسرائيل هو استهداف قيادة الحزب الحالية، وعلى رأسها نعيم قاسم.