كتبت صحيفة العربية: تشهد أسواق الطاقة العالمية توتراً متزايداً بسبب توسع الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما ينذر بأزمة طاقة عالمية نتيجة تعطل طرق الإمداد الرئيسية وتراجع إنتاج بعض المصافي في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن عددا كبيرا من ناقلات النفط بدأت تغيير مسارها لتجنب الخليج العربي والتوجه نحو البحر الأحمر، حيث تعمل السعودية على زيادة شحن الخام عبر ميناء ينبع.

ويأتي ذلك في ظل التوقف شبه الكامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

واشنطن تخفف العقوبات على النفط الروسي الموجه إلى الهند

وأدى هذا التوقف في حركة الشحن إلى اكتظاظ صهاريج التخزين في عدد من دول المنطقة، مما اضطر بعض المصافي إلى خفض طاقتها الإنتاجية.

وفي الأسواق العالمية، ارتفع سعر خام برنت بنحو 28% خلال أسبوع، متجاوزا مستوى 92 دولارا للبرميل، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أبريل 2022.

وفي تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، توقع وزير الطاقة القطري سعد الكعبي أن يضطر جميع مصدري الطاقة في منطقة الخليج إلى وقف الصادرات في غضون أسابيع إذا استمر الصراع مع إيران، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا لم تتمكن السفن وناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز.

ورجح الكعبي أن كل من لم يعلن بعد حالة القوة القاهرة سيفعل ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمر هذا الوضع.

وحذر من أن أسعار الطاقة سترتفع على الجميع، وسيظهر نقص في بعض المنتجات، وقد يحدث تأثير متتالي يؤدي إلى توقف المصانع عن الإمدادات.

وأشار الوزير القطري إلى أنه حتى لو انتهت الحرب على الفور، فإن قطر ستحتاج إلى أسابيع أو أشهر للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية.

الإمارات والكويت تبدأان بخفض إنتاج النفط

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” أنها تدير مستويات الإنتاج في الحقول البحرية لتلبية متطلبات التخزين، في حين أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة على الإنتاج في الحقول والمصافي إثر التهديدات الإيرانية لسلامة الملاحة في مضيق هرمز.

وبدأت الكويت خفض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يوميا، مع توقع أن يزيد تدريجيا وفقا لمستويات التخزين.

وفي المقابل، تستخدم الإمارات خط أنابيب حبشان-الفجيرة لتجاوز المضيق وضمان استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وسجل خام برنت مكاسب أسبوعية تقارب 28%، متجاوزا مستوى 92 دولارا للبرميل، وهي أكبر قفزة أسبوعية منذ أبريل 2022.

وحذر عضو لجنة الاقتصاد والطاقة السابق بمجلس الشورى السعودي الدكتور فهد بن جمعة، من تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية على إمدادات النفط وأسعاره، متوقعا أن ترتفع الأسعار إلى ما بين 100 و120 دولارا للبرميل إذا استمرت الحرب.

وقال بن جمعة في مقابلة مع العربية بيزنس إن بعض دول الخليج قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة على صادرات الطاقة في حال استمرار الاضطرابات، مشيرا إلى أن الكويت أعلنت بالفعل عن هذا الإجراء، في حين قد تلجأ دول أخرى إلى نفس الخطوة لتجنب الالتزامات والتكاليف المرتبطة بالعقود.

الخيارات السعودية

وأوضح أن السعودية أمامها خيار بديل لتصدير النفط عبر خط الأنابيب شرق-غرب الذي تصل طاقته إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا، فيما تتراوح صادراتها الطبيعية بين 6.5 و7 ملايين برميل يوميا، إضافة إلى وجود احتياطيات نفطية في الخارج.

وذكر أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع فقد يظهر نقص في الإمدادات العالمية، فيما قد تصبح التداعيات كارثية على أسواق النفط إذا امتد الصراع لأشهر، نظرا لحساسية السوق لأي انقطاع في الإمدادات.

وأشار إلى أن كميات كبيرة من النفط تمر عبر منطقة الخليج تصل إلى 14 و15 مليون برميل يوميا عبر مضيق هرمز، وأي انقطاع، ولو محدود، في الإمدادات عادة ما يدفع الأسعار للارتفاع بشكل كبير.

الإجراءات الأمريكية

وحول الإجراءات الأميركية المحتملة، قال بن جمعة إن مرافقة الناقلات أو تخفيف بعض القيود قد لا تكون كافية لتهدئة الأسواق، لأن الأمر يعتمد على الشركات الأميركية نفسها التي تسعى إلى تحقيق أكبر عوائد ممكنة وناقلات النفط لن تعرض نفسها للمخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز حتى لو كانت هناك حماية وقد لا تكون كافية، لذا ستستمر المخاطر مع اتساع نطاق الحرب.

وقال: “مع طول الحرب سترتفع أسعار النفط بشكل كبير مع نقص المعروض، ومن المتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 100 دولار و120 دولاراً للبرميل، ومن ثم يعتمد ذلك على شدة الحرب والمخاطر”.

وفيما يتعلق بامتلاك الولايات المتحدة أداة مهمة تتمثل في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، قال بن جمعة إن الإنتاج الأميركي لا يزال مرتفعا والمخزون ارتفع، مشيرا إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي انخفض من نحو 700 مليون برميل إلى ما يقارب 420 مليون برميل، وإذا تم استغلال هذا الاحتياطي الاستراتيجي فقد يعرض مستقبل الطاقة في أميركا للخطر.

وأشار إلى إمكانية وقف صادرات النفط الأميركية لتحقيق التوازن بين الصادرات والواردات، لكن أسعار النفط سترتفع بشكل حاد.