
في عصرنا الحالي، حيث أصبحت الحرب الإلكترونية ذات أهمية متزايدة، أصبحت أنظمة الملاحة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) هدفًا رئيسيًا لعمليات التشويش والتضليل. والسبب في ذلك هو أن الجيوش الحديثة والطائرات والسفن وحتى الهواتف الذكية تعتمد على إشارات هذا النظام لتحديد المواقع بدقة بالغة، مما يجعل تعطيله أو العبث به ميزة عسكرية كبيرة.
“GPS” هو اختصار لـ “Global Positioning System”، وهو عبارة عن شبكة من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض وترسل إشارات راديوية إلى أجهزة الاستقبال على الأرض. ويقوم الجهاز بحساب موقعه من خلال مقارنة الوقت الذي تستغرقه الإشارات للوصول من عدة أقمار صناعية، وبالتالي تحديد الموقع بدقة تصل إلى بضعة أمتار.
هناك العديد من التقنيات المستخدمة في الحرب الإلكترونية لتعطيل هذا النظام، ومن أبرزها:
التشويش: هو إرسال موجات راديوية قوية على نفس التردد الذي تعمل عليه إشارات GPS. عندما تكون الإشارة المشوشة أقوى من إشارة القمر الصناعي، لا يتمكن جهاز الاستقبال من استقبال الإشارة الأصلية وبالتالي يفقد القدرة على تحديد الموقع. يتم استخدام أجهزة التشويش المحمولة أو المثبتة على الطائرات أو السفن أو حتى المحطات الأرضية.
التصيد الاحتيالي: يتم في هذه الطريقة إرسال إشارات GPS مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية. يستقبل الجهاز هذه الإشارات ويعتقد أنها قادمة من الأقمار الصناعية، فيقوم بحساب موقع غير صحيح. وتعتبر هذه التقنية أكثر خطورة لأنها لا تعطل النظام فحسب، بل تجعله يعطي معلومات مضللة.
الهجمات السيبرانية: من الممكن أيضًا محاولة اختراق الأنظمة التي تدير الأقمار الصناعية أو شبكات التحكم الأرضية، مما قد يؤدي إلى تعطيل الخدمة أو التلاعب بالبيانات.
تعتمد العديد من الأنظمة على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بما في ذلك التوجيه الصاروخي الذكي، والطائرات بدون طيار، والملاحة الجوية والبحرية، وأنظمة القيادة والسيطرة العسكرية، والاتصالات العسكرية المتزامنة. ولذلك فإن تعطيل هذا النظام قد يربك قوات العدو ويضعف دقة أسلحتها. ومع تطور الحرب الإلكترونية، أصبحت السيطرة على المعلومات والإشارات لا تقل أهمية عن الأسلحة التقليدية.
يُظهر تشويش أنظمة الملاحة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) كيف يمكن للصراع في الفضاء الكهرومغناطيسي أن يؤثر بشكل مباشر على العمليات العسكرية والتكنولوجيا التي يعتمد عليها العالم الحديث.
ولمواجهة هذه التهديدات، قامت بعض البلدان بتطوير تقنيات مثل أجهزة الاستقبال المقاومة للتشويش، أو استخدام أنظمة الملاحة البديلة مثل GLONASS أو Galileo، أو دمج نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مع أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي. (إرم نيوز)