كشفت تقييمات وسائل الإعلام الإسرائيلية الخطوط العريضة للاستراتيجية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصراع الدائر مع إيران، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن ترامب يتبنى نهج الانسحاب الأحادي الجانب، وهو ما قد يسمح له بإعلان النصر حتى لو لم يسقط النظام الإيراني، في حين لا يتبنى رسميا هدف إسقاط النظام، وهو ما يعكس اعترافا شبه مؤكد باستحالة إسقاطه بشكل كامل في الوقت الحاضر.

وأشارت القناة إلى ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تحدد مدة الصراع، وهي أسعار النفط، والخسائر في صفوف الجيش الأمريكي، وتغير الرأي العام داخل الولايات المتحدة.

وأوضحت أن واشنطن وتل أبيب لاحظتا تزايد الخلافات داخل النظام الإيراني، حيث يبدو أن المسؤولين لا ينسقون تحركاتهم بشكل فعال.

وأضافت أن الهدف الأميركي الحالي يركز على تقليص القدرات العسكرية والبنية الاستبدادية للنظام الإيراني، فيما قد تشمل المرحلة المقبلة تشجيع الشعب الإيراني على التظاهر في الشوارع بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، مع توقع حدوث انشقاقات داخل النظام.

في الوقت نفسه، ذكرت القناة أن أسعار النفط شهدت ارتفاعا كبيرا نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر البرميل 94 دولارا يوم الجمعة، ونقلت عن تقديرات شبكة بلومبرج أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى 108 دولارات للبرميل.

يأتي ذلك فيما يمر نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا.

وعلى الصعيد العسكري، تشير البيانات إلى أن الجيش الأميركي تكبد حتى الآن ستة قتلى و18 جريحاً، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن خسائر القوات الأميركية تجاوزت 680 قتيلاً وجريحاً.

كما أظهرت البيانات التي نشرها موقع أكسيوس أن ستة من كل عشرة أمريكيين يعارضون استمرار الحرب على إيران، الأمر الذي قد يؤثر على قرارات إدارة ترامب بشأن استمرار العمليات العسكرية.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مئات الإيرانيين، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولون أمنيون كبار.

وردت إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل، واستهدفت أيضا ما تصفها بـ”المصالح الأمريكية” في دول الخليج والعراق والأردن، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة وطالبت بوقف الهجمات.

وفي السياق السياسي داخل الولايات المتحدة، رفض مجلس الشيوخ الأميركي قبل أيام مشروع قرار يهدف إلى الحد من صلاحيات الرئيس ترامب في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.

وأكد ترامب، في اتصال هاتفي مع شبكة إن بي سي نيوز، أنه يسعى إلى إزالة البنية القيادية في إيران بشكل كامل، معتبرا أن بلاده ترغب في أن يكون لها “قائد جيد” على رأس البلاد بعد المرحلة الحالية، دون الكشف عن أسماء محددة.

كما دعا الرئيس الأمريكي الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة إلى إلقاء أسلحتهم، محذرا من أنهم “لن يواجهوا سوى الموت”، وحثهم على الوقوف إلى جانب الشعب والمساهمة في “استعادة البلاد”.

في المقابل، وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الصراع بأنه “حرب ترامب”، معتبرا إياها حرب اختيار دون استراتيجية واضحة أو هدف نهائي.

كما أعرب السيناتور الديمقراطي مارك وارنر عن قلقه من أن السماح لإسرائيل بإجبار الولايات المتحدة على صراع جديد قد يشكل تهديدا للمصالح الأمريكية، مشيرا إلى أن تهديد إسرائيل لا يعني بالضرورة وجود تهديد وشيك للولايات المتحدة نفسها.