عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون أراد إلى واجهة الأحداث فجر اليوم السبت، بعد تداول أنباء عن محاولة إنزال إسرائيلي في مقبرة بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي. وتشير المعلومات إلى أن القوة المهاجمة كانت تسعى للبحث عن رفاته أو أي دليل يؤدي إلى معرفة مصيره، وهو ما يمثل منذ عقود طويلة إحدى أكثر القضايا تعقيدا وحساسية في إسرائيل.
ومنذ اختفائه في لبنان عام 1986، أصبح رون أراد قضية عالقة في الوعي الأمني والسياسي الإسرائيلي، وتعددت القصص والتحقيقات والعمليات الاستخباراتية عنه، إلا أن إسرائيل لم تنجح في تحديد مصيره بشكل قاطع أو استعادة جثته.
عاد اسم رون أراد إلى الساحة مجددا فجر اليوم، بعد أن ارتبط بالأخبار المتداولة عن محاولة إنزال إسرائيلية “فاشلة” في مقبرة النبي شيت. وذكر مراسل أن منطقة البقاع الشمالي شهدت توتراً ميدانياً غير مسبوق منذ ساعات الليل، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي، وسماع أصوات انفجارات واشتباكات.
كما أشار المراسل إلى أن جيش الاحتلال كثف غاراته على بلدة النبي شيت شرق بعلبك، تزامنا مع ورود معلومات ميدانية عن محاولة هبوط في مقبرة البلدة عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
وبحسب هذه المعطيات، حاولت مجموعة كوماندوز إسرائيلية تنفيذ عملية داخل المقبرة، وسط أنباء عن سعيها لنبش الرفات في الموقع. وتشير المعلومات إلى أن مجموعة عسكرية من قوة الرضوان التابعة لحزب الله، وبمساندة أهالي المنطقة، تصدت للقوة المهاجمة، ما أدى إلى اندلاع الاشتباك الذي انتهى بانسحاب المجموعة بعد وقوع إصابات في صفوفها.
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، يتم تداول معلومات غير مؤكدة تربط محاولة الهبوط بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.
من ناحية أخرى، أشارت معلومات متداولة إلى أن القوة الإسرائيلية ربما كانت تسعى للوصول إلى أحد أفراد عائلة شكر في المنطقة، مع الحديث عن احتمال قيام الإسرائيليين بأخذ الضابط المتقاعد أحمد شكر الذي سبق أن اختطف في المنطقة، لإرشادهم إلى موقع يعتقد أنه مرتبط بملف عراد.
وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجهات العسكرية أو الأمنية بشأن دقة المعلومات المتداولة حول عملية الإنزال، كما لم يصدر أي توضيح رسمي يربط العملية بشكل مباشر باسم رون أراد.
لكن مجرد عودة اسمه إلى واجهة التطورات الميدانية في البقاع يظهر مدى الأهمية الرمزية التي لا يزال يحملها هذا الملف داخل إسرائيل، ويؤكد أن قضية الطيار المفقود منذ نحو 40 عاماً لا تزال حاضرة في حسابات الحرب والاستخبارات والذاكرة الإسرائيلية.
من هو رون أراد؟
رون أراد: “طيار إسرائيلي من مواليد 1958، خدم في سلاح الجو الإسرائيلي، قبل أن يختفي في 16 أكتوبر 1986 خلال مهمة عسكرية فوق لبنان”.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن أراد كان يشارك في مهمة تفجيرية في منطقة صيدا، عندما حدث خلل فني أدى إلى انفجار قذيفة بالقرب من الطائرة التي كان يستقلها مع طيار آخر. وتمكن الطياران من النزول بالمظلة، لكن بينما تم إنقاذ الطيار الثاني، يشاي أفيرام، بسرعة، ضاع أراد بعد هبوطه على الأرض.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الروايات الإسرائيلية تتحدث عن أسره في لبنان، مع تلميحات بأنه تم أسره أولا من قبل حركة أمل، قبل أن يتم نقله بين جهات مختلفة، في ظل استمرار المعلومات المتضاربة حول ما إذا كان بقي في لبنان أم تم نقله إلى إيران ثم أعيد لاحقا.
وعلى مدى السنوات التالية، أصبح ملف رون أراد أولوية استخباراتية في إسرائيل، وتعددت التقارير عن وفاته، لكن دون حسم نهائي.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن أراد توفي على الأرجح بين عامي 1988 و1995، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أنه توفي بعد حوالي عامين فقط من أسره. وفي عام 2006، قال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله إن الحزب يعتقد أن أراد توفي، لكن مكان دفنه غير معروف.
وفي عام 2008، أبلغ الوسيط الألماني غيرهارد كونراد لإسرائيل أن حزب الله أشار إلى أن أراد توفي أثناء محاولة هروب عام 1988. كما نُشرت في وقت لاحق عدة وثائق وتقارير إسرائيلية تشير إلى وفاته، ولكن دون تقديم إجابة نهائية حول مكان دفنه أو كيف مات.
ورغم مرور عقود على اختفائه، ظل اسم رون أراد حاضرا في عمليات تبادل الأسرى والمفاوضات والعمليات السرية الإسرائيلية. كما نفذ الموساد عمليات لاحقة لمحاولة الحصول على أي معلومات عنه، بما في ذلك عملية أعلن عنها عام 2021، لكنها لم تحقق نتائج حاسمة.