ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن روسيا تعتبر أحد أبرز الفائزين في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بسبب استهلاك الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية مخزون الصواريخ الاعتراضية من نظام باتريوت، الذي تحتاجه أوكرانيا بشدة للدفاع عن أراضيها.

خلال الأيام الأولى من الصراع، أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها مئات الصواريخ الاعتراضية لمواجهة وابل الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار الإيرانية.

وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين أن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيرة منذ بداية المواجهة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الذخيرة لمواصلة عملياتها ضد إيران.

قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كانت مشاكل إنتاج باتريوت قد أثرت بالفعل على مخزونات أوكرانيا ووضعت الحلفاء الأوروبيين على قوائم انتظار طويلة تمتد لسنوات، مما سمح لروسيا باستغلال نقاط الضعف في الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وتنتج شركة لوكهيد مارتن حاليا نحو 600 صاروخ PAC-3 سنويا تستخدم في نظام باتريوت، بينما يتطلب اعتراض صاروخ باليستي واحد إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل، وغالبا ما يتم إطلاق صاروخ ثالث في حالة فشل المحاولتين الأوليين.

وتشير البيانات إلى أن إنتاج الصواريخ الاعتراضية يستغرق عدة أشهر ويكلف ملايين الدولارات، حيث يتم استيراد مكوناتها من الولايات المتحدة ودول أخرى.

صرح نائب رئيس القوات الجوية الأوكرانية العقيد بافلو يليزاروف، أن الصواريخ الباليستية الروسية تشكل التهديد الأكبر لأوكرانيا، وأن نظام “باتريوت” يعتبر الوسيلة الأساسية لمواجهتها.

وتقدر المخابرات الأوكرانية والغربية أن روسيا قادرة الآن على إنتاج حوالي 80 صاروخًا باليستيًا شهريًا، بينما تحتاج القوات الجوية الأوكرانية إلى ما لا يقل عن 60 صاروخًا من طراز PAC-3 شهريًا لمواكبة الهجمات الروسية.

وفي فبراير/شباط الماضي، دعا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى التبرع بصواريخ اعتراضية لتلبية هذه الحاجة، وذلك في أعقاب نداء مماثل من نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف.

لكن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة التي تعهدت بتقديم خمسة صواريخ فقط، وهو ما يعكس مدى النقص في مخزون الناتو، بحسب الصحيفة.

وأشار مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون إلى أن النقص في الصواريخ الاعتراضية قد يؤدي إلى تعقيد محادثات السلام، خاصة وأن الضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا تشمل تعزيز دفاعاتها الجوية.

وظلت منظومة باتريوت الركيزة الأساسية لمنظومة الدفاع الجوي الغربية خلال سنوات الحرب الأربع في أوكرانيا، نظرا لصعوبة تدميرها بسبب توزيعها على مساحة جغرافية واسعة.

وتمكنت القوات الأوكرانية أيضًا من استخدامه لإسقاط الصواريخ الروسية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، في خطوة فاجأت محللي الدفاع الذين لم يتوقعوا أن يتمكن النظام من اعتراض هذا النوع من الصواريخ.

وفي سياق متصل، أقر وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو بزيادة الضغوط على مخزونات باتريوت، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنتج من 6 إلى 7 صواريخ اعتراضية شهرياً، بينما تنتج الصين أكثر من 100 صاروخ خلال الفترة نفسها.