
كتبت سلوى بعلبكي في “النهار”: وزير المال ياسين جابر يؤكد أن الأوضاع المالية والنقدية “لا تزال تحت السيطرة”، ويعزو ذلك إلى “استمرار التواصل والتنسيق الدائم بين مصرف لبنان والجهات المعنية الأخرى”. ورغم أنه من المبكر إصدار أحكام نهائية بعد يومين فقط، إلا أن الإمكانيات متاحة للتدخل عند الضرورة، مؤكدا أن «إدارة البنك المركزي تتميز بالحكمة والكفاءة، وتدير المرحلة بما يحافظ على الاستقرار».
ورغم هشاشة الليرة في مواجهة التحديات السياسية والأمنية، إلا أن البنك المركزي لا يزال قادراً على منع أي انهيار مفاجئ في سعر الصرف، وتبقى سيطرته على حركة السيولة في السوق ومعدلات التضخم. في موازاة ذلك، فإن انتظام دفع رواتب القطاع العام، بما في ذلك الزيادات على رواتب العسكريين والمتقاعدين، والتي تتراوح بين 12 و14 مليون ليرة، والتي يتم استكمال صرفها بالدولار، يعكس استقرار الدورة المالية وحركة النقد. وفي هذا السياق، يؤكد جابر أن «الرواتب مؤمنة للفترة المقبلة، بفضل وجود هامش مالي يسمح لنا باجتياز المرحلة دون تعثر». ورداً على الانتقادات التي تطالب وزارة المالية باستغلال الفوائض المتوفرة، يوضح جابر أن «وجود هامش مالي، أو ما يعرف بالحيز المالي، لا يعني توفر عشرات المليارات الجاهزة للإنفاق، بل يشير إلى محدودية الموارد التي يجب الحفاظ عليها ضمن انضباط مالي صارم، يسمح بالقدرة على الصمود عند الضرورة». ويشدد على أهمية الحفاظ على موازنة متوازنة وخلق احتياطي، محذراً من أن «الإنفاق الذي يتجاوز حجم الموازنة غير مقبول، إذ لا يمكن الاستمرار في الإنفاق من دون حساب أو ضمانات للتمويل لاحقاً». ويختتم بالتأكيد على أن “الحصافة المالية قد تتعرض أحياناً لانتقادات واتهامات باتباع إملاءات خارجية، لكن السياسة المالية المعتمدة تقوم على المنطق العلمي ومبادئ التخصص وقواعد الإدارة الجيدة، وليس على إرضاء أي طرف خارجي”.
وكتبت “الديار”: يقول كاتب الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري إن الخسائر تشمل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية وشبكات الكهرباء والاتصالات والمرافق الإنتاجية والتجارية، إضافة إلى كلفة النزوح وتعطيل المرافق العامة. وفي حال امتدت العمليات لأسابيع، فمن الممكن أن تتراوح بين مليار وثلاثة مليارات دولار، مع احتمال الارتفاع إلى مستويات أعلى إذا اتسع النطاق الجغرافي أو استمر الصراع لفترة طويلة.
أما الخسائر غير المباشرة، بحسب الخوري، فتتمثل في “توقف جزئي للأنشطة التجارية، وتراجع الاستثمارات، وانخفاض التدفقات السياحية وتحويلات المغتربين، وارتفاع تكلفة التأمين والشحن، ما قد يؤدي إلى انكماش إضافي يتراوح بين خمسة وعشرة بالمئة خلال عام واحد بحسب مدة التصعيد وشدته”.
أما بالنسبة لسعر الصرف، فيوضح الخوري، أن «سعر صرف الليرة اللبنانية يتحدد عملياً في سوق موازية تتأثر بالعرض النقدي والتدفقات بالدولار رغم تثبيت هامش السعر من قبل مصرف لبنان»، لافتاً إلى أنه «مع تصاعد المخاطر يرتفع الطلب على العملة الصعبة كأداة تحوط، وتتراجع التدفقات السياحية والاستثمارية، وترتفع فاتورة الاستيراد، ما يولد خطر التقلبات الحادة واحتمال انخفاض إضافي في قيمة العملة خلال فترة قصيرة». الفترة.” وأشار إلى أن محدودية الاحتياطيات الأجنبية المتاحة تقلل من قدرة السلطات النقدية على التدخل بشكل مستدام، كما أن توسع الاقتصاد النقدي يضعف فعالية السياسة المالية والنقدية.