
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لعبت دورا حاسما في تحديد مكان وجود المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران، مشيرة إلى أن الوكالة كانت تتابع تحركاته منذ أشهر، مما عزز ثقتها في أنماط تحركاته ومكان وجوده.
وبحسب الصحيفة، علمت الاستخبارات الأميركية أن اجتماعا رفيع المستوى سيعقد صباح السبت في مجمع قيادي وسط طهران، وتبين أن خامنئي سيكون حاضرا في الموقع. هذه المعطيات دفعت واشنطن وتل أبيب إلى تعديل توقيت الهجوم للاستفادة من الفرصة الاستخباراتية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن القرار المشترك بتقديم موعد العملية جاء لتحقيق “ضربة حاسمة ومبكرة” تستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين، وخاصة المرشد الأعلى. وأشارت إلى أن نجاح العملية يعكس مستوى عال من التنسيق وتبادل المعلومات بين الجانبين، خاصة في أعقاب المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوما في يونيو الماضي.
وأكدت مصادر للصحيفة أن وكالة المخابرات المركزية زودت إسرائيل بمعلومات وصفت بـ”الدقيقة للغاية” فيما يتعلق بموقع خامنئي، فيما اعتمدت إسرائيل أيضا على معلوماتها الخاصة لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ أشهر، تستهدف قادة الخط الأول في إيران.
وكان من المقرر أصلاً تنفيذ الضربة ليلاً، لكن الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية قررتا تغيير التوقيت إلى ساعات الصباح، بعد تلقي معلومات عن اجتماع ضم كبار القادة في المجمع الحكومي في طهران، الذي ضم المقر الرئاسي، ومقر المرشد الأعلى، ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن من بين الحاضرين في الاجتماع محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري؛ عزيز ناصر زاده وزير الدفاع؛ الأدميرال علي شمخاني؛ والسيد مجيد موسوي، قائد القوات الجوية للحرس الثوري؛ ومحمد الشيرازي نائب وزير المخابرات ومسؤولين آخرين.
بدأت العملية حوالي الساعة السادسة صباحا بتوقيت إسرائيل، مع إقلاع عدد محدود نسبيا من الطائرات المقاتلة، المجهزة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة. وبعد ساعتين وخمس دقائق، حوالي الساعة 9:40 صباحًا بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ أهدافها داخل المجمع.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين كبارا في الأمن القومي الإيراني كانوا داخل أحد مباني المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى مجاور. ونقلت عن مسؤول دفاعي إسرائيلي قوله إن الضربة نفذت “بشكل متزامن على عدة مواقع في طهران”، وأن أحد الأهداف ضم شخصيات بارزة في القيادة السياسية والأمنية الإيرانية.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل تمكنت من تحقيق «مفاجأة تكتيكية»، رغم استعدادات إيران المسبقة للحرب، معتبرا أن التوقيت والدقة الاستخباراتية كانا العامل الحاسم في نجاح العملية.