نصف رد من "الحزب".. لبنان أمام أيام ساخنة؟


لارا يزبك – وسط

أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أمام جمع كبير من الشخصيات التي شملت الإفطار الذي أقامه مساء الأربعاء في السراي الحكومي، “لن نقبل الانجرار إلى حرب جديدة”. وقال: “نحن نعيش في منطقة تتغير بسرعة وتشهد منعطفات تاريخية، وفي ظل المخاطر المحيطة بنا، ليس من مصلحتنا ولن نقبل أن ينجر لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة. أملنا أن يتمتع الجميع بالعقل والعقلانية وأن يرفعوا مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى”.

وقبل ساعات قليلة من هذا الموقف، نقل عن مسؤول في حزب الله قوله إن الحزب لا ينوي التدخل عسكريا إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات “محدودة” ضد إيران، في حين حذر من وجود “خط أحمر” يستهدف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: إذا كانت الضربات الأميركية على إيران محدودة فإن موقف حزب الله هو عدم التدخل عسكريا. أما إذا كان هدفه هو الإطاحة بالنظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فسوف يتدخل الحزب”.

وتتواصل الاتصالات بين الدولة اللبنانية وأركانها من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، لمنع تورطها في أي مواجهة أميركية إيرانية في المستقبل القريب. وهذه الحركة بدأت منذ أسابيع ولم تنته بعد. وكان آخر ظهور علني لها هو اللقاء الذي ضم الأربعاء في عين التينة، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومستشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العميد أندريه رحال.

وبحسب ما قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«المركزية»، فإن ما نجحت هذه الاتصالات في تحقيقه حتى الآن هو انتزاع نصف موقف إيجابي من حزب الله.

وأبلغ الدولة اللبنانية أنه سيبقى على الحياد عسكريا إذا لم تهدد الضربات الأميركية بقاء النظام الإيراني أو المرشد الأعلى، وهو ما كشفه مسؤول الحزب لوكالة فرانس برس. لكن في المقابل، يرفض الحزب إعطاء الدولة أي ضمانات إذا كان مصير الحكومة في طهران على المحك. بل على العكس من ذلك، فهي لم تخف خلال بعض الرسائل التي تناقلتها بين الضاحية ومقرات القرار اللبناني، أن من واجبها التدخل إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية، حارسها، لخطر وجودي، ولم تتردد في القول إنه من المستحيل أن يبقى متفرجاً في مثل هذا الوضع، لأنه يكون بذلك خرقاً لواجبه الجهادي، بحسب المصادر.

وبينما تتواصل الجهود الرسمية مع الحزب لثنيه عن التحرك عسكريا مهما كانت الظروف، تقول المصادر إن هذه المهمة تبدو شبه مستحيلة، وأن لبنان، إذا شعر نظام الملالي بحرارتها، سيعيش أياما صعبة، لن تنتهي إلا بسقوط حكم المرشد أو بقضاء الجيش الإسرائيلي على سلاح الحزب. أي إذا لم تقرر تل أبيب ضرب الحزب بشكل استباقي، طالما لم تجمع الدولة سلاحها، وطالما أنها لا تخفي نيتها مهاجمة إسرائيل إذا تعرض الزعيم ونظامه للخطر، كما تستنتج المصادر.