
ومع تجدد الحديث عن إعادة هيكلة قطاع الاتصالات وإمكانية التوجه نحو التعهيد أو خصخصة تشغيل شبكتي الخلوي، عادت مسألة حقوق الموظفين إلى الظهور من جديد. وبينما تصدر الجهات الرسمية بيانات مطمئنة وتقدم ضمانات، رفعت نقابة موظفي الخلوية سقف مطالبها وأصرت على ضرورة وجود نصوص مكتوبة واضحة تؤسس لاستمرارية العاملين وتحميهم من أي فصل تعسفي محتمل مستقبلا. يؤكد نقيب موظفي الخلوية مارك عون أن مجرد الوعود لا تكفي، وأن الضمانة الحقيقية يجب أن تتجسد في دفتر الشروط، من خلال نصوص صريحة تحفظ الحقوق كاملة ولمدة زمنية محددة.
أكد نقيب موظفي الخلوية مارك عون، أن النقابة تلقت وعوداً وتطمينات من الجهات المعنية بشأن استمرارية الموظفين وحماية حقوقهم، موضحاً أنهم زاروا فخامة رئيس الجمهورية وزير الاتصالات وكذلك هيئة تنظيم الاتصالات، حيث شعروا بأجواء إيجابية وتلقوا كلمات مطمئنة تخدم مصلحة الموظفين.
وأوضح عون أن النقابة تظهر حسن النية وتتعامل بإيجابية مع هذه التوجهات، معتبرا أن ما سمعوه يشكل خطوة نحو التهدئة وبناء الثقة. إلا أنه أكد أن التجارب السابقة علمتهم ألا يكتفوا بالأقوال اللفظية، مضيفاً: «لا أقول فول حتى يكونوا على قدر»، في إشارة إلى ضرورة رؤية الأمور تنفذ فعلياً على أرض الواقع.
وأوضح أن المطلوب هو إدراج بند واضح وصريح في دفتر الشروط ينص على استمرار الموظف وبقائه في وظيفته بكامل حقوقه، وفقا لعقد العمل الجماعي الموقع عام 2025، دون تحديد مدة زمنية مبهمة أو صياغة مرنة قابلة للتفسير. كما طالب بأن يتضمن النص ضمانا زمنيا لا يقل عن خمس سنوات يمنع خلالها فصل أي موظف أو المساس بحقوقه.
وأشار إلى أن مجرد استخدام عبارة “استمرارية الموظف” دون تفاصيل قانونية دقيقة يفتح الباب أمام تفسيرات قد تسمح لأي شركة تشغيل جديدة بالتحايل على الضمانات بعد فترة قصيرة، محذرا من تكرار التجارب السابقة التي شهدت محاولات فصل موظفين بشكل غير قانوني، وهو ما دفع النقابة حينها إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية وصلت إلى حد إغلاق الشركتين دفاعا عن حقوق الموظفين.
وأشار عون إلى تجربة عام 2004، حيث تم اعتماد آلية واضحة لضمان حماية العمال خلال الفترة الانتقالية، حيث تم منح الراغبين في المغادرة تعويضاتهم ومنعهم من العودة قبل مرور خمس سنوات، في حين تم الحفاظ على حقوق من اختاروا البقاء كاملة ودون أي نقصان، مع التزام الشركات بعدم فصلهم خلال فترة محددة. ورأى أن اعتماد صيغة مماثلة اليوم من شأنه أن يوفر الاستقرار الوظيفي ويحمي القطاع من أي اضطرابات.
كما أثار تساؤلات حول جدوى التوجه نحو تعيين إدارات جديدة أو احتمال الخصخصة، فيما تم قبل أشهر قليلة تعيين مديرين عامين جدد، متسائلا عن أسباب استبدالهم أو فرض هياكل إضافية، معتبرا أن كثرة المناصب الإدارية لا تعكس بالضرورة إصلاحا حقيقيا، بل قد تزيد الأعباء دون معالجة جوهر المشكلة.
وختم عون بالتأكيد على أن النقابة ستراقب عن كثب أي محاولة للتعدي على حقوق الموظفين، مشددا على أن حماية العمال واستقرارهم الوظيفي خط أحمر، وأن أي عملية نقل أو ندب يجب أن تكون مبنية على ضمانات كتابية واضحة وصريحة تضمن حقوقهم بشكل كامل.