وجهت خمس منظمات حقوقية دولية رسالة إلى وزير العدل ونائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، حثت فيها الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات جادة لتحقيق العدالة لضحايا “جرائم العدوان الإسرائيلي”.

وشددت المنظمات على أهمية قيام الحكومة اللبنانية باتخاذ إجراءات فورية وملموسة لضمان تحقيق العدالة وكشف الحقيقة وتعويض آلاف المدنيين الذين تضرروا من الانتهاكات الناجمة عن “العدوان الإسرائيلي الأخير”.

وأوضحت المنظمات وهي: “منظمة العفو الدولية”، و”هيومن رايتس ووتش”، و”المفكرة القانونية”، و”اتحاد الصحفيين في لبنان”، و”مراسلون بلا حدود”، أنه بعد مرور عام على الموعد النهائي المفترض لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، لا تزال الهجمات الإسرائيلية المستمرة والتدمير الواسع النطاق للبنية التحتية يمنع عشرات الآلاف من السكان من العودة إلى منازلهم أو إعادة بناء حياتهم.

كما أشار إلى أن القوات الإسرائيلية واصلت شن هجمات شبه يومية على الأراضي اللبنانية، مما أدى إلى سقوط أكثر من 380 قتيلا، بينهم أكثر من 127 مدنيا، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضافت أن الجيش الإسرائيلي لا يزال متمركزا في أجزاء من الأراضي اللبنانية ويواصل تدمير المنشآت المدنية على طول الحدود، تاركا مجتمعات بأكملها تواجه الدمار والخسارة.

ورأت المنظمات أن الحكومة اللبنانية تجاهلت خلال العام الماضي سلسلة من الإجراءات القانونية التي كان من الممكن أن تتخذها، بدءا من فتح تحقيقات داخلية ووصولا إلى القبول باختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر في “الجرائم الدولية المرتكبة على الأراضي اللبنانية”، داعية إلى التحرك العاجل في هذا الاتجاه.

وحثت المنظمات الحكومة على استكشاف كافة الوسائل القانونية المتاحة، محليًا ودوليًا، لضمان التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي ومحاكمة مرتكبيها. وأشارت إلى أن من أبرز الخطوات الممكنة تقديم إعلان رسمي إلى المحكمة الجنائية الدولية لقبول اختصاصها وفق “المادة 12 (3) من نظام روما الأساسي”، والذي من شأنه أن يسمح بإجراء تحقيقات في الجرائم المرتكبة في لبنان منذ “7 أكتوبر 2023”، إضافة إلى النظر في المصادقة على نظام روما الأساسي.

وشددت المنظمات على ضرورة دعم إطلاق تحقيقات قضائية محلية عاجلة وشاملة ومستقلة ومحايدة في جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي اللبنانية، وتوفير الصلاحيات والحماية والموارد اللازمة للمحققين القضائيين، بالإضافة إلى إصدار قانون يجرم جرائم الحرب وغيرها من الجرائم التي يغطيها القانون الدولي وإحالتها إلى البرلمان.

كما دعت إلى إنشاء سجل وطني لتوثيق عمليات القتل والإصابات والأضرار التي لحقت بالمدنيين، ودعوة “مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر”.

وتعتقد المنظمات أن لدى الحكومة اللبنانية فرصة تاريخية لكسر دائرة الإفلات من العقاب المتجذرة في النزاعات السابقة، مما يعزز حق الضحايا والمجتمعات المتضررة في العدالة والحقيقة وجبر الضرر، ويمكنهم من إعادة بناء حياتهم.

وفي ختام الرسالة، دعت منظمات حقوق الإنسان الدول الأخرى، ولا سيما الولايات المتحدة، إلى وقف جميع عمليات نقل الأسلحة وأشكال الدعم العسكري لإسرائيل، نظرا للمخاطر الجسيمة المتمثلة في استخدام هذه الأسلحة لارتكاب أو تسهيل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.