ولا يزال قرار رفع سعر علبة البنزين 3.5 دولار، إضافة إلى زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%، بهدف تمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام، يثير جدلاً واسعاً لتأثيره المباشر على ارتفاع الأسعار.

لكن السؤال الأهم هو: ما هو الارتفاع الفعلي المتوقع في الأسعار نتيجة هذه الإجراءات؟

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في “دولية المعلومات” محمد شمس الدين، أن ارتفاع سعر البنزين يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار، لتأثيره المباشر على تكلفة النقل سواء نقل العمال أو البضائع، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات.

كما أشار إلى أن إدارة مرفأ بيروت السابقة فرضت رسماً جديداً قدره “46 دولاراً” على كل حاوية تمر عبر جهاز المسح الجديد في مرفأي بيروت وطرابلس، سيتم تحصيله اعتباراً من “26 شباط/فبراير”، وسيتحمل المستهلك النهائي هذا الرسم. وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنحو 5%.

وفي حال الموافقة على رفع ضريبة القيمة المضافة من «11%» إلى «12%»، أشار إلى أنه من المتوقع أن ترتفع الأسعار بنحو «7%».

وبناء على هذه المعطيات، أكد أن هذه الإجراءات مجتمعة ستؤدي إلى خفض القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة تتراوح بين “5%” و”7%”.

من جانبه، قال نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، إنه من الصعب تحديد رقم دقيق لتأثير هذه الإجراءات على الأسعار.

وقال: «نقوم بتقييم التأثير لكل شركة، إذ يختلف أسطول السيارات من شركة إلى أخرى، سواء كانت تعمل بالديزل أو البنزين، ويجب دراسة تأثير ارتفاع أسعار الوقود على السيارات مقارنة بالشاحنات التي قد لا تتأثر بنفس الطريقة».

وأضاف أن ضريبة القيمة المضافة ستؤدي إلى زيادة صافية «1%» على كل منتج خاضع للضريبة، لكن تأثيرها يمتد إلى عدة مكونات من تكلفة المنتج وتشغيل الشركة، مما قد يتضاعف تأثيرها ليصل إلى «2-3%».

وأشار إلى أن بعض الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن تصل الزيادة الإجمالية إلى «10-15%». وعليه، لا يزال العمل جارياً لتحديد الرقم النهائي، لكن من المؤكد أن زيادة تتراوح بين «2-3%» ستحدث بشكل مباشر.

أما نقيب أصحاب السوبر ماركت نبيل فهد، فأكد أن الأسعار في السوبر ماركت لم تشهد أي ارتفاع، موضحاً أن السبب يعود إلى اعتماد السوبر ماركت على أسعار الموردين الذين لم يرفعوا أسعارهم.

وأشار إلى أن الجولة التي قام بها وزير الاقتصاد بالتعاون مع مديرية حماية المستهلك أكدت هذا الواقع بعد مقارنة الأسعار. وأوضح فهد أنه عند زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة «1%»، فإن زيادة الأسعار تقتصر على «1%» فقط.

وفيما يتعلق بالنقل، أكد أن جميع عمليات نقل المواد الغذائية تتم باستخدام وقود الديزل، وبما أن سعر وقود الديزل لم يرتفع فإن تكلفة التشغيل في المصنع والمستورد تبقى ثابتة، وبالتالي لن تتأثر الأسعار في السوبر ماركت بزيادة البنزين، حيث لا يدخل البنزين في تكلفة تشغيل سوبر ماركت.

ولا يمكن حتى الآن تحديد نسبة دقيقة لارتفاع الأسعار نتيجة القرارات “غير المدروسة” التي اعتمدت الحلول السريعة بدلاً من الخطط المدروسة، ما يجعل المواطن، وخاصة الفقير منه، يدفع ثمن الفشل.

وإلى متى سيستمر المواطن في تحمل هذا العبء؟