في ظل الكشف المتتالي عن أساليب التجنيد الإسرائيلية الحديثة، أعادت قضية اعتقال الشاب أحمد مخضر من بلدة أنصار الجنوبية بتهمة التعامل مع العدو فتح ملف العمل بأبعاده الأمنية والاجتماعية الخطيرة. بدأت القصة بالاتصال عبر الإنترنت، وتطورت إلى لقاءات مباشرة ومهمات ميدانية، لتتحول إلى صدمة داخل المدينة.

وكشفت مصادر جنوبية أن أحمد مخضر 27 عاماً، من مواليد بلدة أنصار، وله أخ واحد يسكن في إيطاليا ويعمل في مجال الهندسة المساحية. لكن هذا العمل الظاهر كان يخفي، بحسب التحقيقات، طريقا آخر أكثر خطورة.

وأظهرت المعلومات أن مخضر تم تجنيده في البداية عبر ما يسمى بـ”التجنيد الرقمي”، كما حدث في حالات سابقة مماثلة. لكن الغريب في قضيته أن تعاملاته لم تقتصر على التواصل عبر الإنترنت، بل تطورت فيما بعد إلى لقاءات مباشرة مع أعضاء الموساد.

وأظهرت التحقيقات أن المخضر كان “يتلقى رسائل تطلب منه السفر للقاء أصحاب العمل في العواصم الأوروبية، أبرزها برلين وروما، الأمر الذي أثار شكوك المحيطين به، خاصة في ظل وضعه المالي الصعب. وعندما سئل عن سبب سفره المتكرر، برر ذلك بمحاولته إيجاد فرصة عمل إلى جانب شقيقه في إيطاليا”.

والأخطر هو دخوله المتكرر إلى إسرائيل وعقده اجتماعات مباشرة في تل أبيب، وهو تطور خطير للغاية من الناحية الأمنية.

وتظهر التحقيقات أن من أهم المهام المطلوبة منه ما يعرف بـ”تأكيد الهدف”، إذ لم يقتصر دوره على تزويد مشغليه بالأسماء والأماكن المصنفة كأهداف، بل طُلب منه بعد تنفيذ الهجمات العودة لتصوير المواقع المستهدفة وإظهار حجم الدمار، في مهمات تكررت خلال حرب الـ33 يوماً.

وبحسب التحقيقات، فإن الأخضر حصل على دفعات مالية تقدر بنحو 6 آلاف يورو مقابل هذه المهام، إلا أن هذا المبلغ البسيط كان كافيا لتدمير صورته بشكل كامل وإثارة الغضب الشعبي والنبذ ​​الاجتماعي ضده.

وبعد الكشف عن القضية، سارعت عائلة المخضر إلى إصدار بيان أعلنت فيه براءتها الكاملة منه، مؤكدة أن ما فعله عمل خطير ومدان وغير مقبول على الإطلاق. وذكر البيان أن العائلة المعروفة بتاريخها وقيمها الوطنية، تبرئ الله والوطن من هذا السلوك الذي يسيء إلى أبناء البلدة والوطن، مطالبة القضاء المختص بإنزال أقسى العقوبات بحقه ليكون عبرة لكل من يتجرأ على ارتكاب مثل هذه الجرائم.

كما أعلنت العائلة أنها ستتخذ صفة الادعاء الشخصي أمام الجهات القضائية المختصة، وستتابع القضية حتى صدور الأحكام النهائية، مؤكدة حرصها على سمعة البلدة وحماية الوطن.

من جانبها، أصدرت بلدية أنصار بيانا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء قضية القبض على المخدرات، مؤكدة رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التعامل أو التواصل مع إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف. وأكدت البلدية أن ما نسب إلى المعتقل “لا يمثل إلا نفسه”، ولا علاقة له بأهل البلدة أو عائلاتها أو تاريخها الوطني.

وأشارت البلدية إلى أن أنصار ستبقى ملتزمة بثوابتها الوطنية، رافضة أي محاولة للمساس بسمعتها أو بتضحيات أبناءها، معلنة تضامنها الكامل مع أسر الشهداء والجرحى الذين تضرروا جراء الهجمات الأخيرة. كما دعت إلى ترك القضية في عهدة القضاء اللبناني المختص باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بإصدار الأحكام وتحديد المسؤوليات وفق الأصول القانونية.

وختمت بلدية أنصار بيانها بالتأكيد على وحدة البلدة مع أهلها، وحرصها على أمنها واستقرارها، وتقديرها للموقف الواضح الذي عبرت عنه عائلة المعتقل، معتبرة أنه يعكس حرصاً جماعياً على حماية سمعة الأنصار ورفض أي عمل يمسها.