
في تحول ملحوظ في الخلاف بين الإدارة الأميركية والقضاء، هاجم الرئيس دونالد ترامب بشدة قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها، واصفا الحكم بأنه «مخيب للآمال للغاية» و«سخيف»، مؤكدا في الوقت نفسه أن لديه «خيارات بديلة».
وأوضح ترامب أن الرسوم الجمركية تمثل قضية “أمن قومي” في جوهرها، مشيرا إلى أنه فرضها “لاستعادة العظمة للولايات المتحدة”. وفي تحد واضح لحكم المحكمة، أعلن عن نيته فرض تعريفة شاملة جديدة بنسبة 10% على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وأضاف أن “قرار المحكمة العليا اليوم جعل قدرة الرئيس على تنظيم التجارة وفرض الرسوم الجمركية أقوى وأوضح، وليس العكس”، مشدداً على أن جميع الرسوم المتعلقة بالأمن القومي والمبنية على المادة 301 ستبقى سارية.
كما أعرب ترامب عن تشككه في دوافع الحكم، معتبرا أن المحكمة «متأثرة بمصالح أجنبية»، متسائلا: «كيف يمكنني تدمير أي دولة أو اقتصاد، ولا أفرض تعريفة جمركية على دولة أخرى؟». قال. ورأى أن بعض الدول «سعيدة جداً» بالقرار في الوقت الحاضر، لكنه نبه إلى أن «فرحتها لن تدوم طويلاً».
يُشار إلى أن المحكمة العليا كانت قد ألغت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ، بقرار صدر بأغلبية 6 قضاة ضد 3 معارضين، وهو ما يمثل انتكاسة كبيرة لخططه الاقتصادية.
وركز الحكم على الرسوم “التبادلية” التي شملت جميع الدول تقريبا، معتبرا أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية. كتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أن واضعي الدستور “لم يمنحوا السلطة التنفيذية أي سلطة ضريبية”.
من ناحية أخرى، رأى القاضي بريت كافانو معارضًا أن الرسوم المعنية “قد تكون أو لا تكون سياسة حكيمة، لكنها مشروعة بشكل واضح وفقًا للنص والتاريخ والسوابق القضائية”.
ولم يتطرق أغلبية القضاة في قرارهم إلى مسألة إمكانية استرداد الشركات المبالغ التي دفعتها سابقا كرسوم جمركية، والتي تقدر بمليارات الدولارات.
ويبدو أن هذا القرار يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات السياسية والقضائية، في ظل تصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول حدود السلطات التنفيذية في إدارة السياسة التجارية.