عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، مساء اليوم الجمعة، مؤتمراً صحافياً في السراي الكبير، خصصه للحديث عن الزيادة المالية التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً على البنزين وضريبة القيمة المضافة (“TVA”) بهدف تمويل الزيادات في رواتب القطاع العام.
وفي بداية تصريحه، أوضح سلام أن “الزيادات في رواتب القطاع العام تكلف 800 مليون دولار سنوياً”، مؤكداً أن “مطالب العسكريين والقطاع العام والمتقاعدين مبررة”، وأكد أنه “عند تشكيل الحكومة اتخذنا قراراً بعدم القيام بأي إنفاق قبل تأمين مصادر التمويل له حتى لا تقع الدولة في دوامة العجز والديون وحتى لا نعود إلى طباعة الليرة وبالتالي انهيار سعر الصرف”.
وأضاف: “كان من واجبنا تأمين مصادر لتمويل الزيادات، والبعض اقترح ذلك من خلال ترشيد القطاع العام ومواجهة التهرب الضريبي وغيرها. وما اتضح لنا هو أن تأمين التمويل لا يأتي إلا من خلال القرار الصعب الذي اتخذناه بشأن القيمة المضافة وسعر البنزين”.
وأعلن سلام أن الزيادة في «TVA» لن تشمل المواد الغذائية الأساسية والأدوية وغيرها من الضروريات، مشيراً إلى أن «مفتشي حماية المستهلك بدأوا بتكثيف جولاتهم على المخابز، وسيتم إحالة جميع المخالفين إلى القضاء». وأضاف: «نعلم أن هناك خللاً في النظام الضريبي وهذا الأمر يحتاج إلى تصحيح، إلا أننا نعمل على بلورة سياسة مالية شاملة تقوم على إصلاح النظام الضريبي وترشيد الإنفاق وإعادة هيكلة الدين في استراتيجية متكاملة للسنوات المقبلة».
وأكد سلام أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة هي إجراءات “استثنائية” لتأمين تمويل الزيادات في القطاع العام الذي يضم 323 ألف موظف، منهم 119 ألفاً في الجيش والسلك العسكري. وأكد أن الحكومة ستحتاج إلى زيادة عدد العسكريين وليس تقليصه، لأن المسؤوليات كبيرة سواء فيما يتعلق بحصر السلاح أو ضبط الأمن في الداخل أو الانتشار على الحدود وغيرها من المهام.
وتابع: “لدينا 50 ألف موظف في القطاع التعليمي، ولا نستطيع فصل أي منهم، كما لدينا 120 ألف متقاعد، وهؤلاء خدموا الدولة في أصعب الظروف ويستحقون أن يعيشوا حياة كريمة”.
وأشار سلام إلى أن “الدولة تعمل بـ 7169 موظفا في الوقت الحاضر”، مضيفا: “شكلنا لجنة وزارية خاصة لدراسة الإصلاحات المطلوبة في القطاع العام وسترون النتيجة قريبا، لكننا لم نتهرب من مكافحة التهرب الضريبي ونعمل على تحسين الجباية، وقد قمنا بزيادة إيرادات الدولة من الضرائب وتحصيل الرسوم من 3.89 مليار دولار في 2024 إلى 6 مليارات دولار في 2025”.
وأشار سلام إلى أن «الجبايات الجمركية زادت عام 2025»، مشيراً إلى أن «الدولة عملت على ضبط الحدود البرية والمطار والمنافذ، وتم تفعيل أجهزة الكشف في جميع المنافذ الحدودية». وأضاف: “أحيلنا أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهم غسل الأموال والتهرب الضريبي المتعمد، وأنصح جميع الشركات بتسوية شؤونها وإلا ستتم إحالتها إلى القضاء المختص”.
وشدد سلام على أن “الحكومة تعمل بشكل كبير على تحسين الجباية الجمركية ومكافحة التهرب الضريبي”، قائلاً: “نعيد النظر في تقدير قيمة العقارات وتعديل قيمة الرسوم المفروضة عليها لمضاعفة الإيرادات. ووزارة الأشغال العامة تنجز مسحاً لجميع الأملاك البحرية من النهر الكبير حتى الناقورة، وتصدر تدريجياً أوامر تحصيل الرسوم والغرامات على الأملاك البحرية”.
وتابع: “أطلب من المتعدين على الأملاك البحرية أن يدفعوا مباشرة ما عليهم بعد صدور أوامر التحصيل وإلا سيتم ملاحقتهم أمام المحكمة”.
وأشار سلام إلى أن الحكومة أصدرت أوامر تحصيل لأصحاب المقالع والكسارات بقيمة تزيد على مليار دولار، وقال: «ننصح أصحاب المقالع والكسارات بتسوية أوضاعهم وإلا سنلاحقهم أمام القضاء».
وتابع: “سلام: إذا وجدت أي بديل مالي اليوم لتحصيل إيرادات زيادات القطاع العام فأنا مستعد لمراجعة القرارات المتخذة، كما أقول أنه لا دولة بلا إدارة، ولا دولة بلا جيش، ولا تعليم بلا أساتذة، وجميعهم يستحقون عملنا لتأمين رواتبهم وزيادة رواتبهم”.
وختم سلام بالتأكيد على أن “وضع القضاء يتحسن ويجب أن يستمر على هذا النحو”، معلناً أن “التدقيق الجنائي سيكون في كل الوزارات، لا سيما تلك الملوثة بالشبهات”.