وتعمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب والبيت الأبيض، خاصة بعد ظهر الأربعاء بتوقيت واشنطن، تسريب معلومات تفيد بأن القوات الأميركية ستكون جاهزة خلال أيام، وكرر ترامب ذلك الخميس، دون أن توضح الإدارة الأميركية صراحة ما تريده الولايات المتحدة من إيران على وجه التحديد.
وركز مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية على أن ترامب «لا يريد أي تخصيب إيراني لليورانيوم»، فيما تحدث آخرون عن قدرات إيران الصاروخية، وهو ما يعكس وجود نماذج متعددة للحل بين واشنطن وطهران.
وقال مسؤول أميركي لـ”العربية والحدث” إن الولايات المتحدة تعتبر أن “النظام الإيراني يشكل العديد من التهديدات للاستقرار الإقليمي”، مضيفا أن “إيران تهدد الأمن في المنطقة وهي راعية للإرهاب في العالم”. وأوضح أن شروط المشكلة بين طهران وواشنطن تبدأ من البرنامج النووي، مروراً بالبرنامج الصاروخي، وصولاً إلى إنشاء ورعاية الميليشيات في دول الشرق الأوسط.
وأكد مسؤولون أميركيون أنهم بذلوا، وما زالوا، جهوداً كبيرة لمواجهة ما وصفوها بتحركات إيران المزعزعة للاستقرار، معتبرين أنها تشكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة الجنود الأميركيين المنتشرين في المنطقة، فضلاً عن تهديد استقرارها.
وتتحرك الإدارة الأميركية ضمن استراتيجية «غير معلنة» تهدف إلى القضاء على «التهديد الإيراني»، مستخدمة ما تصفه بـ«الدبلوماسية في ظل التهديد العسكري». وقد طبقت واشنطن هذا النهج في حالات سابقة، بما في ذلك فنزويلا ونظام الرئيس العراقي صدام حسين، حيث انتهت في أغلب الأحيان إلى استخدام القوة العسكرية بدلا من التوصل إلى تسويات.
ومع حشد قوات جوية وبحرية أميركية كبيرة في الشرق الأوسط، وقدرة الولايات المتحدة على إرسال قاذفات استراتيجية من أراضيها، يستطيع ترامب شن غارة جوية على عشرات المواقع الإيرانية لساعات، بالتوازي مع تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي لحماية القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
وشددت واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين على خطورة البرنامج النووي الإيراني، مع إعطاء الأولوية على الأرجح لضرب المنشآت النووية. ويتأثر هذا الخيار بحجم القوات الأمريكية الحالية، إضافة إلى الرصد السريع للتحصينات الإيرانية حول هذه المنشآت بعد استهدافها في يونيو/حزيران 2025، وهو ما يدفع نحو احتمال توجيه ضربة محدودة.
إن وصول حاملة طائرات فورد الإضافية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية يمنح ترامب القدرة على تنفيذ ضربة أوسع وأطول مدى، مما قد يؤثر على البنية التحتية الإيرانية، وخاصة المنشآت النووية ومخازن الصواريخ والمصانع، بالإضافة إلى نقاط القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني والجيش، مما يؤدي إلى فرض حصار بحري واقتصادي.
ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن العملية العسكرية ضد إيران ليست «سهلة»، نظراً لامتلاك طهران قدرات صاروخية يمكن أن تلحق الضرر بالأفراد والمنشآت في المنطقة، رغم الفارق الكبير بينها وبين القدرات العسكرية الأميركية المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة في القيادة والسيطرة والاستهداف.
وأشار مسؤول سابق إلى أن الولايات المتحدة كانت قادرة في السابق على تنفيذ 40 أو 50 ضربة يوميا، لكنها اليوم لديها القدرة على تنفيذ مئات الضربات يوميا، وهو ما قد يغير المعادلة.
ويظل عامل الميليشيات الموالية لإيران حاضرا في حسابات واشنطن، حيث أكد مسؤول أميركي أن “إيران وأذرعها في المنطقة لا تهدد الولايات المتحدة فحسب، بل الشركاء والحلفاء أيضا”. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إيران ليست وحدها، إذ من الممكن أن تتورط أطراف إقليمية في أي تصعيد محتمل.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المؤشرات على أن المنطقة قد تواجه تحولاً كبيراً خلال أيام أو أسابيع، وسط تأكيد أميركي متكرر على أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة»، في انتظار نتيجة المفاوضات والتطورات الميدانية.