هل تتكرر خطيئة 2017؟

مريم حرب – Mtv

سلسلة الرتب والرواتب التي تم إقرارها عام 2017 سُميت بالخطيئة الكبرى التي أدت إلى الانهيار الاقتصادي والمالي. جملة وزير المالية ياسين جابر «تريد سلسلة جديدة من الرتب والرواتب» التي هتف بها النواب خلال جلسة مناقشة موازنة 2026، أعادت تداعيات سلسلة 2017 التي لا يزال اللبنانيون يعيشون نتائجها الكارثية.

ومع اقتراب نهاية شهر فبراير الذي طلب جابر إجراء دراسة مالية حول التكلفة المالية لتغطية ما يطالب به موظفو القطاع العام والمتقاعدون، هل سيوافق مجلس النواب على سلسلة جديدة؟
وفي عام 2017، أعلنت الحكومة أن سلسلة الرتب والرواتب ستكلف 860 مليون دولار، لكنها كلفت الخزينة ضعف هذا المبلغ. وأكد الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، في حديث إلى قناة mtv، أن “السلسلة ألقت أعباء كبيرة على الدولة التي زعمت أنها قادرة على تمويل السلسلة من خلال فرض المزيد من الضرائب”. يُشار إلى أن اقتصاديين سبق أن حذّروا يومها من أن زيادة الضرائب لن تغطي تكلفة السلسلة لأنها ستخفض الإيرادات الضريبية، لافتين إلى أن “معدلات الضرائب ارتفعت لكن الإيرادات الضريبية انخفضت، وما حدث عملياً هو تضخيم الإيرادات وتقليل النفقات إلى الحد الأدنى لجعل الناس يعتقدون أن الحكومة قادرة على تمويل السلسلة”.
ويضيف مارديني: “إن التداعيات السلبية للمسلسل طالت بشكل رئيسي أصحاب الدخل المحدود والقطاع العام، حيث استخدمت الدولة أموال المودعين لتغطيته، وبعد الانهيار الاقتصادي تم تمويل المسلسل من انهيار سعر الصرف”. ويرى أن «السلطات وقتها باعت للناس الخطاب الشعبوي والمزايدات لكسب الأصوات قبل انتخابات 2018، وهذا هو السلوك نفسه الذي يحاولون تكراره اليوم، علماً أن الموافقة على المسلسل اليوم ستكون لها تداعيات أسوأ مما كانت عليه في 2017».

وأرسلت الحكومة موازنة 2026، بإيرادات تعادل النفقات، وباحتياطي يبلغ نحو 329 مليون دولار. ومع ذلك، قام مجلس النواب بصفر الاحتياطي. ويشير مارديني إلى أن “مجلس النواب قام بتصفية الاحتياطيات بدلا من ترك هذه الأموال أو استخدامها، على سبيل المثال، لإعادة أموال المودعين أو دفع جزء من الأجور المطلوبة للقطاع العام”. وقال: «لو كانوا مهتمين بإعطاء القطاع العام حقه لصرفوا جزءاً من هذه الأموال من خلال الاحتياطي».

فما الحل إذاً لإعطاء القطاع العام والمتقاعدين حقوقهم؟ يجيب مارديني: «الدولة اليوم لا تستطيع أن تمد يدها إلى أموال المودعين، وهذه «التفاهات» التي استخدمتها الحكومات السابقة لا يمكن أن تتكرر، ولا يمكن الاقتراض من الأسواق المالية العالمية، والحل الوحيد لتأمين الأموال هو إعادة هيكلة القطاع وتسريح جميع الموظفين، وهذا الإصلاح الأهم المطلوب من حكومة نواف سلام»، موضحاً أن «المدخرات الناتجة عن تسريح جميع الموظفين غير المنتجين تمول من رواتب الموظفين المنتجين الذين يستحقون زيادة». والمتقاعدين.”