
“النقاش اللبناني”
“لن نسمح بإفقار الشعب… كرامة اللبنانيين خط أحمر”. بهذا العنوان، يعقد الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مؤتمراً صحفياً عند الثالثة بعد ظهر الجمعة، يحدد فيه موقفه من الحزمة الضريبية الأخيرة التي أقرتها الحكومة، ويكشف طبيعة التحرك النقابي المرتقب في مواجهة ما يصفها بـ”الضرائب الظالمة”.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال مارون الخولي في حديث لـ”Lebanon Debate” أن ما ارتكبته الحكومة بحق المواطنين الفقراء والعمال وذوي الدخل المحدود “ليس إجراء مالياً عادياً، بل جريمة اجتماعية موصوفة”، معتبراً أن فرض ضرائب ورسوم إضافية في ظل هذا الانهيار الاقتصادي يشكل عبئاً لا يطاق.
وأوضح الخولي أن المؤتمر سيتضمن تفنيداً قانونياً ودستورياً للمخالفات المحيطة بهذه الضرائب، بالإضافة إلى رسائل مباشرة للحكومة والأطراف المشاركة فيها، وصولاً إلى تحديد شكل العمل النقابي في المرحلة المقبلة. وشدد على أن “الضرائب الظالمة لن تمر ولو اجتمعت كل القوى السياسية على إقرارها”، واصفا الإجراءات الضريبية بأنها “تعسفية ومدمرة للناس وخاطئة ماليا واقتصاديا واجتماعيا”.
وانتقد بشكل خاص زيادة البنزين، معتبرا أنها تعني تضخما عاما، حيث أن أي زيادة في الوقود تؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل بما لا يقل عن 50%، وهو ما ظهر سريعا في تعرفة الخدمة. وأشار إلى أن تكلفة النقل تدخل ضمن تسعير نحو 70% من السلع الموجودة في السوق، وهو ما يؤدي بحسب تقديره إلى تضخم عام قد يصل إلى 30%.
وأضاف أن المواطن الذي لا يتجاوز راتبه 300 دولار شهريا سيخسر عمليا نحو ثلث دخله بسبب هذه الضرائب غير المباشرة، محذرا من أن هذه السياسات لن تعالج العجز المالي، بل ستؤدي إلى خنق الاقتصاد وتراجع الاستهلاك وتراجع المبيعات، مما يؤدي إلى انكماش أعمق وركود.
ومقابل خيار فرض ضرائب جديدة على الفئات الأكثر ضعفا، رأى الخولي أن المطلوب هو استعادة موارد الدولة من منظومة الفساد التي تعم مختلف القطاعات، خاصة أملاك الدولة والمشاعات، مؤكدا أن استيفاء مخصصاتها الحقيقية يمكن أن يؤمن مليارات الدولارات للخزينة.
واعتبر أن هذه الحقائق «ليست سراً»، بل هي أرقام معروفة لدى الوزراء والمستشارين ورئيس الحكومة، لكن يتم تجاهلها عمداً «بتواطؤ مشبوه»، على حد تعبيره.
وختم الخولي بالتأكيد على أن المؤتمر الصحافي سيضع النقاط على الحروف ويفتح ما أسماها “المواجهة النهائية” بين الشعب وحماة النظام الفاسد، مشدداً على أن كرامة اللبنانيين ليست سلعة للجباية، وأن الاتحاد لن يقف متفرجاً على سياسات تفاقم الفقر وتعمق الفجوة الاجتماعية.