وبينما تشير الولايات المتحدة إلى «معالجة ملفات لبنانية محدودة» مقارنة بما تحقق في مناطق أخرى، ومع تصاعد التوتر الإقليمي، والدفع الفرنسي الواضح لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية، يواجه لبنان مجموعة معقدة من التحديات: مؤتمر دولي في باريس، وخطة لتقييد السلاح، وحدود جنوبية متوترة، وشعب يعاني من زيادة الضرائب، وسط غموض يحيط بمصير انتخابات 2026.
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس جوزف عون للمشاركة في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في 5 آذار/مارس المقبل، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر كأعضاء في “اللجنة الخماسية”.
وأكدت الرسالة التي نقلها السفير الفرنسي في بيروت هيرفي ماغرو، أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز الدعم السياسي والمالي والفني للمؤسسات الأمنية في مرحلة توصف بـ”الهشة”، خاصة مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل عام 2027. وترى باريس أن مشاركة عون الشخصية في رئاسة المؤتمر تحمل دلالة سياسية مزدوجة: تأكيد الشراكة التاريخية مع لبنان، وتعزيز مكانة الرئاسة كمرجعية في إعادة بسط سلطة الدولة واحتكارها للسلطة. الأسلحة.
وبحسب الرؤية الفرنسية فإن المؤتمر لن يكون مجرد منصة لإعلان النوايا، بل فرصة لتحديد الالتزامات المالية التي تمتد لخمس سنوات، بما يسمح بتنسيق أفضل للمساعدات وضمان فعاليتها.
وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة الرئيس سعد الحريري. كما التقى قائد الجيش الفريق أول رودولف هيكل الذي عرض نتائج زياراته إلى واشنطن والرياض ومشاركته في مؤتمر ميونيخ الأمني، بالإضافة إلى الاستعدادات الجارية لمؤتمر باريس.
كما التقى بري سفير السعودية في بيروت وليد البخاري، في إطار متابعة العلاقات الثنائية والتطورات السياسية.
يأتي ذلك بعد أن وافق مجلس الوزراء على المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بالدولة، والتي قدر قائد الجيش أن تنفيذها سيستغرق ما بين أربعة وثمانية أشهر. وهي خطوة تعتبرها مصادر دبلوماسية اختبارا حقيقيا لقدرة السلطة على ترجمة التزاماتها السيادية في ظل توازنات داخلية دقيقة. وفي السياق نفسه، أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، خلال لقائه النائب ميشال ضاهر، أهمية تكثيف التنسيق السياسي في هذا الملف.
وعلى الأرض، لا يزال الجنوب يشهد توتراً، في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية عن حالة استنفار على الحدود الشمالية، على خلفية تجدد التوتر بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه الأجواء في وقت تتواصل فيه العمليات الإسرائيلية في الجنوب، ما يضع الوضع أمام معادلة دقيقة تتعلق بالقدرة على تحقيق الاستقرار فيما تكون الحدود عرضة للاشتعال في أي لحظة.
وفيما يتعلق بالأهلية النيابية، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار، أن الوزارة تعمل “بلا هوادة” على إجراء الانتخابات في موعدها، مشيراً إلى أن أي تعديل يصدر عن مجلس النواب هو وحده القادر على إيقاف مسار الانتخابات.
ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين السياسي، مع تقديرات بأن التأجيل قد يصبح خيارا لأسباب لوجستية وأمنية. وفي هذا السياق عقد النائب نعمة افرام مؤتمرا صحفيا طرح فيه الأسئلة التي سيطرحها على الحكومة لتوضيح مسار العملية الانتخابية وضمان شفافيتها.
اجتماعياً، تتفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة بسبب الضرائب، بعد أن أدى قرار رفع ضريبة القيمة المضافة وفرض رسوم إضافية على البنزين إلى إشعال غضب شعبي، مع إضراب القطاع العام وتهديد النقابات بخطوات تصعيدية.
وفي هذا السياق، التقى وزير المالية ياسين جابر حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، لبحث القضايا المالية والاجتماعية الملحة. في المقابل، انتقد النائب ميشال معوض القرار، معتبرا أنه “أسوأ ما اتخذته الحكومة حتى الآن”، محذرا من تداعياته على الاقتصاد ومعيشة المواطنين، داعيا إلى جعل الإصلاحات مصدرا للإيرادات وليس الضرائب.