
وجه رئيس اتحاد نقابات السياحة رسالة مفتوحة إلى خلف الحبتور، على خلفية قراره إغلاق جميع شركاته في لبنان، بما فيها فندقي الحبتور ومتروبوليتان، معتبراً أن هذا القرار لا يؤثر على الشركات فحسب، بل يطال أكثر من 500 عائلة لبنانية تعتمد على هذه الشركات في معيشتها.
وفيما يلي نص الرسالة:
رسالة مفتوحة إلى السيد خلف الحبتور
من بيار جورج الأشقر رئيس اتحاد نقابات السياح ورئيس نقابة أصحاب الفنادق
لقد فوجئنا بقرار إغلاق جميع شركاتكم في لبنان، بما في ذلك فندقي الحبتور ومتروبوليتان.
وهذا القرار لا يؤثر على المؤسسات فحسب، بل يؤثر أيضا على أكثر من 500 عائلة لبنانية تعتمد سبل عيشها على هذه المؤسسات.
قالوا لنا إنكم كنتم إلى جانبهم في السراء والضراء، وأنكم لم تطردوا أحداً منهم حتى في أصعب الظروف، خلال الوباء والحروب والأزمات المتوالية التي مر بها لبنان. وأخبرونا عن مبادراتكم الإنسانية، وعن إعادة بناء مستشفى في عكار للعلاج المجاني، وعن التبرعات والمساعدات التي تقدم بصمت، بعيداً عن الأضواء. حدثنا عن حبك للبنان ووفاءك له. وكان الوصف صادقًا ومعبرًا.
لقد بحثنا في الأسباب التي أدت إلى قراركم، ووجدنا أو حللنا أن بعض الأشخاص، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مارسوا التشهير والكذب، وتضليل الناس بأفظع الكتابات. نحن ندرك مدى الإحباط الذي قد يشعر به أي مستثمر عندما يتعرض لحملات غير عادلة، ونتفهم الألم الناتج عن القرار، ولكننا نأمل أن يكون الرد على الإساءة بمزيد من الإصرار وليس الانسحاب.
شرفك،
أنت مواطن إماراتي من مدرسة الشيخ زايد، الرجل الذي بنى الدولة الاتحادية على أساس القانون والمؤسسات. وسار أبناؤه على الدرب، وأسست دولة القانون، وأصبحت الإمارات ملاذاً للإقامة والاستثمار لشعوب العالم، وهي الآن نموذجاً للدولة الحديثة.
أما نحن فنرى أن تراجع الدولة والأمن والقانون بكل مكوناته، أدى إلى استبدال الدولة بالدويلات، وهذه الدويلات تشكو منها. نشكو ونبكي ونتوسل إلى الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بالدعم والمساعدة لبناء دولة يحكمها الدستور، وجيش واحد، وقرار واحد، والقانون فوق الجميع.
أخي الكريم لا تتركنا فهؤلاء حققوا أهدافهم بالكتابة والسب. لقد أهانوا رؤساء الجمهورية والحكومات والوزراء، وكتبوا وأهانوا المسيح والقرآن، حتى أهانوا الحبر الأعظم البابا عندما زار لبنان.
ومع رئيس الجمهورية والحكومة الجديدة، وأداء القسم الواضح، والقرارات الحكومية في طريقها لإعادة بناء الدولة التي نحلم بها جميعاً، نرى بصيص أمل لا يجب أن ينطفئ. يمر لبنان بمرحلة مفصلية، بين اليأس والأمل، بين التراجع والنهضة، بين الهجرة والبقاء.
الأخ العزيز خلف الحبتور،
قرار الإغلاق لا يؤثر فقط على الحجارة أو المؤسسات، بل يؤثر أيضاً على القلوب والبيوت والأطفال الذين ينتظرون راتباً آخر الشهر حفاظاً على كرامتهم، وكرامتهم هي كرامتكم.
فهو يؤثر على صورة لبنان الاستثمارية، ويضعف ثقة من لا يزال يفكر في البقاء. أما قرار الاستمرار، ولو بشروط أو خطة مرحلية، فهو يحمل رسالة معاكسة تماماً: رسالة ثقة وصمود وإيمان بأن هذا البلد يستحق فرصة جديدة.
نحن لا نبرر الإساءة، ولا نقبل التشهير، ولا نقبل الكذب. لكن لبنان ليس هؤلاء الناس. لبنان هو الموظفون الذين وقفوا إلى جانبكم، وهو المرضى الذين عولجوا بفضل عطائكم، وهو كل مواطن شريف يريد دولة القانون والعدالة. لا تسمح للأصوات المتنافرة أن تدفعك إلى قرار يؤذي من يحبونك ويحبون عملك.
وما زلنا نناشدكم، باسم أكثر من 500 عائلة، وباسم قطاع السياحة الذي يحتاج إلى رجال مثلكم، لا تغادروا لبنان في لحظة هو بأمس الحاجة إلى شعب مستقر. “ابقوا شركاء في التقدم، لا شهوداً على الانسحاب”.