قرارات مجحفة بحق المواطنين.. انتفاضة برلمانية ضد الحكومة

سجلت قرارات الحكومة الأخيرة، خاصة المتعلقة بزيادة سعر البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة، موجة من الاعتراضات النيابية واسعة النطاق، ما يعكس مستوى القلق السياسي والاقتصادي من تداعياتها المباشرة على المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود والعاملين في القطاع الخاص.

وفي هذا السياق، كتب النائب إيهاب مطر على منصة “إكس” منتقداً ما وصفها بـ”التهنئة” التي قدمتها الحكومة للشعب عشية شهر رمضان، والمتمثلة بالموافقة على زيادة 300 ألف ليرة على البنزين بنسبة 21%، إضافة إلى رفع ضريبة TVA بنسبة 1%. وأشار مطر إلى أن الحكومة غابت عن حقيقة أن “6 دولارات شهرياً على تطبيق الواتساب كانت كافية لإشعال ثورة”، معتبراً أن زيادة البنزين 3.3 دولار، أي ما يعادل 13 دولاراً شهرياً في قطاع النقل، إضافة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة، تشكل قراراً خطيراً يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وخسارة القدرة الاستهلاكية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، في غياب أي إصلاحات مصاحبة. وختم مؤكدا أن “القرارات الضريبية مرفوضة ولا يصح تمريرها أو السكوت عنها”.

بدوره، كتب النائب وليد البعريني على “X” أن المواطن “شرب كأس الضرائب المر لتغطية الزيادة في الأجور”، محذراً من أن زيادة 1% في ضريبة القيمة المضافة قد تتحول إلى زيادات مضاعفة لبعض التجار “الجشعين”. ودعا وزارة الاقتصاد والحكومة إلى مراقبة انزلاق الأسعار، حتى لا تقع الزيادات في الرواتب ضحية التضخم وغلاء المعيشة، داعيا إلى تسريع الإصلاحات وضبط الهدر حتى لا يتم تمويل أي زيادات مستقبلية من جيوب الفقراء.

أما النائب بلال عبدالله، فأكد في تدوينة أن الحزب التقدمي الاشتراكي سيبقى ملتزما بشعار العدالة الاجتماعية وحسن توزيع الثروة، داعيا إلى إعادة النظر جذريا في السياسة الضريبية القائمة على الضرائب غير المباشرة، وهو ما يعني عمليا فرض ضرائب إضافية على المستهلك والمواطن.

وفي موقف تصعيدي، علق عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيزار أبي خليل، معتبرا أن ما يحدث هو “عودة النظام إلى سياسات التسعينيات” القائمة على الضرائب والانكماش والعجز. وأشار إلى أن تخصيص الضرائب مخالف للقانون والدستور وسبق أن تم إسقاطه في مجلس شورى الدولة، منتقدا من وصفهم بـ”تكنوقراط النظام” الذين لا يتعلمون من التجارب السابقة. كما أشار إلى أن تعديل رسم الاستهلاك المحلي يبدأ من وزير الطاقة، معتبرا أن ما حدث يثير علامات استفهام حول المخالفات الإدارية داخل مجلس الوزراء، واصفا المشهد بـ”العجائب والعجيب”.

من جانبه، رأى عضو تكتل “لبنان القوي” النائب إدكار الطرابلسي، أن الحكومة “تأخذ من الشعب لتعطي للشعب”، في خطة وصفها بأنها عادية ظاهرياً، لكنها وضعت الشعب المنهك ضد المتقاعدين وموظفي القطاع العام. واعتبر أن الضرائب المفروضة أثقلت كاهل المواطنين مقابل زيادات هزيلة، متوقفا عند ملف الانتخابات، حيث رأى أن الحكومة “تنازلت عن المسؤولية وألقتها على البرلمان”، مشككا في نيتها الفعلية بإجراء الانتخابات. كما أشار إلى أن كتلته كان لها موقف لاحق من موضوع التفرغ في الجامعة اللبنانية بعد الاطلاع على واقع الاتفاق ومضمون القرار.

في السياق نفسه، كتب النائب الياس حنكش، أن الحكومة تبحث عن 800 مليون دولار لزيادة رواتب القطاع العام، بدلاً من إعادة هيكلة القطاع العام وضبط الحدود ومكافحة التهريب وتفعيل الجمارك ومكافحة التهرب الضريبي وتغريم الأملاك البحرية والنهرية، معتبرا أن قرار تمويل القطاع العام من جيوب اللبنانيين “لن يمر”، مؤكدا أن التجربة أثبتت فشل هذا النهج.

كذلك، اعتبر عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جورج عطا الله، أن الحكومة أعادت في موازنتها نفس السياسات الاقتصادية التي أدت إلى الانهيار، من دون أي رؤية اقتصادية، متهماً إياها بخداع الموظفين المدنيين والعسكريين من خلال إيهامهم بزيادة الرواتب ثم سحبها عملياً عبر فرض ضرائب على البنزين وTVA، وهي خطوات قال إنها سبق أن أبطلتها عبر مجلس شورى الدولة.