
أكد الرئيس فؤاد السنيورة في حديث لقناة العربية الحدث أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في الذكرى الحادية والعشرين لاغتياله، “يزداد حضوره في ضمائر وضمائر اللبنانيين والعرب في غيابه”، معتبرا أن الفترة التي أعقبت الاغتيال أظهرت مدى الدور الاستثنائي الذي لعبه الحريري في حبه للبنان، وإيمانه بهويته العربية، وسعيه الدائم إلى استعادة دولته ذات السيادة والحرة والمستقلة، رغم كل الصعوبات والحروب والظروف. التحديات.
وأشار السنيورة إلى الدور المحوري الذي لعبه الرئيس الشهيد مع المغفور له الأمير سعود الفيصل في إنجاح اتفاق الطائف وإنهاء الحرب اللبنانية، ومن ثم وضع لبنان على طريق التعافي واستعادة وحدته الداخلية، إضافة إلى إطلاق مشاريع النهضة الوطنية والاقتصادية والعمرانية وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح أن الحريري تولى رئاسة الحكومة خلال فترة صعبة للغاية، بعد سنوات طويلة من الحروب الداخلية والاجتياحات الإسرائيلية، وكان عليه إيجاد حلول جريئة لإعادة بناء المؤسسات الدستورية والإدارية والعسكرية والأمنية، ومعالجة المشاكل الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بالتوازي مع مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، خاصة في عامي 1993 و1996، ثم لاحقاً في عام 2006.
وتطرق السنيورة إلى الضغوط الإقليمية التي تعرض لها لبنان، معتبراً أن البلاد واجهت تدخلات مباشرة وغير مباشرة، في ظل وضع أمني وسياسي معقد، أعاق الدولة عن تنفيذ الإصلاحات الأساسية التي يحتاجها لبنان، ما أدى في النهاية إلى الانهيار المالي والاقتصادي عام 2019، وتداعياته المستمرة حتى يومنا هذا.
وشدد على أن الإصلاحات المطلوبة ليست مفروضة من الخارج أو من صندوق النقد الدولي، بل هي ضرورة لبنانية ملحة لاستعادة كفاءة الدولة وفعاليتها، وانتظام ماليتها العامة، ونموها الاقتصادي.
وقال السنيورة إن «الكلمة السحرية» للخروج من الأزمات تكمن في استعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة وحصر السلاح بيدها، مشدداً على أنه «لا يمكن لدولة أن تمارس سلطتين»، وشبه ذلك بالمثل الذي يقول: «ربانان في سفينة واحدة يغرقانها». ورأى أن قرار الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس الماضي بالتوجه نحو التفرد بالسلاح يشكل خطوة أساسية على الطريق الصحيح.
وأضاف أن تطبيق هذا القرار يجب أن يبدأ بحزم وحكمة في منطقة ما بين نهري الأولي والليطاني، معتبراً أن أي تردد في هذا المسار سيؤدي إلى تكاليف أكبر على لبنان.
وتابع السنيورة أن لبنان والمنطقة يشهدان تحولات كبيرة، أبرزها تراجع إمكانية استمرار وجود تنظيمات مسلحة تنافس الدولة في سلطتها، واستحالة استمرار الصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي بالوسائل المسلحة، في ظل اختلال موازين القوى، دون التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما أشار إلى أن مرحلة التشرذم والتشرذم في الدول العربية لم تعد ممكنة، مشيراً إلى التجربة السورية الأخيرة كرسالة بضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وتكامل كافة مكوناتها في إطار الدولة الوطنية الواحدة.
وختم كلمته بالتأكيد على أن لبنان، في ظل تصاعد الاستقطاب العالمي وتراجع قواعد القانون الدولي، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دولة قوية موحدة ذات سلطة حصرية، قادرة على حماية مجتمعه المتنوع وإنقاذ البلاد من أزماتها الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.