أبدت الحكومة اللبنانية استعدادها لتوسيع نطاق مشاركتها في القوة الأممية التي تقودها الولايات المتحدة والمسؤولة عن مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود لنزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.
وفي حديث لوكالة بلومبرغ، صرّح رئيس الحكومة نواف سلام بإمكانية زيادة عدد الخبراء المدنيين اللبنانيين في لجنة المراقبة “عند الحاجة”، مشيراً إلى إمكانية الاستعانة بـ”محامين وخبراء مساحين” لتقديم المشورة بشأن ملف ترسيم الحدود وغيره من القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية.
وأشار سلام إلى أنه سيراجع يوم الاثنين المرحلة التالية من خطة الجيش اللبناني لنزع سلاح جنوب البلاد، حيث عزز حزب الله نفوذه على مدى عقود، حتى قتلت إسرائيل عددا من قادته أواخر عام 2024.
وأكد سلام خلال فعاليات مؤتمر ميونيخ الأمني الذي اختتم الأحد: «لا نسعى إلى المواجهة مع حزب الله، لكننا لن يخيفنا أحد». في المقابل، يؤكد حزب الله، المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، أنه لن يتخلى عن أسلحته.
وتواجه حكومة سلام تحديا كبيرا في سعيها لفرض سلطة الدولة في لبنان، البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 6 ملايين نسمة وحوالي مساحة ولاية كونيتيكت الأمريكية، والذي ظل منذ فترة طويلة ساحة للصراع بالوكالة بين القوى الإقليمية الكبرى.
ويشرف على وقف إطلاق النار المدعوم أميركيا بين إسرائيل وحزب الله ما يعرف بـ”لجنة الآليات” التي تأسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وتضم ممثلين عن إسرائيل ولبنان وفرنسا وقوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة.
وتم إنشاء هذه اللجنة في أعقاب حرب شاملة استمرت قرابة ثلاثة أشهر، شهدت توغل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وأسفرت عن مقتل الآلاف، معظمهم من اللبنانيين، بمن فيهم الأمين العام التاريخي لحزب الله حسن نصر الله. اندلعت الحرب بعد أشهر من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات بدون طيار التي نفذها حزب الله ضد إسرائيل تضامنا مع حماس في غزة.
ورغم استمرار الهدنة رسميًا، إلا أن إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف أعضاء حزب الله ومواقعه. ويتهم مسؤولون إسرائيليون وبعض المسؤولين في الحكومة الأميركية الجيش اللبناني بعدم بذل الجهود الكافية لتفكيك قدرات الحزب، معتبرين أنه يعيد بناء ترسانته بدعم إيراني.
من ناحية أخرى، تقول الحكومة اللبنانية إن إسرائيل قتلت نحو 400 شخص، معظمهم من المدنيين، وأن رفضها الانسحاب من خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية يعقد الجهود المحلية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله.
وفي الشهر الماضي، أعلن الجيش اللبناني أن المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود مع إسرائيل قد تم تطهيرها من الأسلحة، حيث بنى حزب الله بنية تحتية واسعة النطاق. وتركز المرحلة التالية على المناطق الممتدة شمالاً حتى نهر الأولي، والتي تضم المخيمات الفلسطينية التي تتواجد فيها حماس.
وفي واشنطن، يدفع بعض المسؤولين إلى إجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بهدف تطبيع العلاقات بين البلدين اللذين يعيشان حالة حرب رسمية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948.
وعيّن لبنان، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، السفير السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم ممثلاً له في لجنة وقف إطلاق النار، وأجرى محادثات مع المسؤول في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أوري رزنيك، بحضور مسؤولين أميركيين.
وحرص سلام على التمييز بين المناقشات الحالية المتعلقة بالأمن والحدود وأي خطوة نحو اتفاق سلام دائم، قائلا: «لقد فعلنا ذلك من قبل، عندما تفاوضنا على تعريف الحدود البحرية»، في إشارة إلى الاتفاق الذي تضمنه أميركا عام 2022، مضيفا: «ليس لدينا مشكلة، الأمر ليس من المحرمات».