«الحزب» يواجه الجيش.. «في الساعة»

داني حداد – ام تي في

وليس تفصيلاً على الإطلاق أن يحدد «حزب الله» توقيت كلمة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في ذكرى «القادة الشهداء» اليوم، في الوقت الذي تعقد فيه جلسة لمجلس الوزراء يشارك فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي سيطرح خطته حصراً بالسلاح شمال الليطاني.

لكن توقيت جلسة الحكومة لا يرتبط حصراً بخطاب قاسم. يأتي ذلك بعد عودة هيكل من زيارتين لواشنطن والرياض عرض فيهما احتياجات الجيش وواقعه وقدرته على تنفيذ المهام المطلوبة منه في المرحلة المقبلة. قبل أيام من الاجتماع الشهري المرتقب للجنة الميكانيكا في 25 شباط/فبراير، وقبل ثلاثة أسابيع تقريبا من مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس، والتي تعتبر الفترة بينهما أساسية لتحديد اتجاه الدول المشاركة فيه، خاصة السعودية، من حيث زيادة قيمة مساهماتها من عدمه. والأهم من ذلك، قبل ساعات من انعقاد جولة جديدة، وربما حاسمة، من المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف.
لذلك، سيواجه مجلس الوزراء اليوم تحدياً، في ظل إجماع أكثر من مصدر داخله على أن الجلسة ستكون هادئة، ولن تشهد ارتفاعاً في سقوف التصريحات والمواقف، لا في الداخل ولا في الخارج، استناداً إلى اتفاق التهدئة بين بعبدا وحزب الله من جهة، وإدراك جميع الأطراف، بما في ذلك حزب الله، أن الحسم الكامل لملف السلاح لن يتم داخل مجلس الوزراء، بل في المدينة السويسرية حيث تقترب درجة الحرارة من الصفر.
لكن، وبعيداً عن الصقيع الأوروبي، فإن حماسة كلام نعيم قاسم لن تختلف عن مواقفه السابقة، ولن يضيف شيئاً جديداً، لا سيما في سياق موقف الحزب الرافض لتسليم سلاحه في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي أودت أمس بأربعة شهداء في المصنع القريب من الحدود اللبنانية السورية، مع ما يحمله هذا الموقع من دلالات، خاصة وأن السيارة المستهدفة كانت متجهة إلى سوريا.
تجدر الإشارة إلى أن الجيش أصدر عشية الجلسة بياناً حول تنفيذ مهمات أمنية في منطقة طريا – بعلبك، حيث داهمت المنازل وصادرت أسلحة، كما أوقفت شخصين على حاجز دوروس في بعلبك وبحوزتهما ذخيرة. وهذا مؤشر صارخ على المهام التي ينفذها الجيش ضمن ما يعرف بـ«بيئة حزب الله»، التي أصبحت أكثر اتساعاً وحزماً.

ولذلك فإن جلسة مجلس الوزراء اليوم تتزامن مع كلمة الشيخ نعيم قاسم. ولعلها مصادفة تسمح للبنانيين باتخاذ خيار زمني ما بعد وطني بين طرف يبقي لبنان في دوامة عدم الاستقرار والمواجهة غير المتوازنة مع إسرائيل، وبين دولة التزمت بالدبلوماسية كخيار لحماية البلد وتقدمه.
الخيار ليس صعباً، إلا على من يتوهم أن السلاح سيبقى، حتى لو أصبح موضوعاً للتفاوض على طاولة جنيف.