تصدرت استجابة هيئة التشريع والاستشارات، خلال الساعات الأخيرة، لطلب وزير الداخلية بشأن صناديق الاقتراع للمغتربين، النقاشات في الأوساط السياسية اللبنانية. وأكد الرد حق المغتربين في التصويت من الخارج لـ 128 نائباً وفق قانون الانتخابات الحالي «أيهما أفضل». ويعكس هذا الرد استمرار الجدل حول شرعية تنظيم الانتخابات وإجراءات تصويت المغتربين، وسط مخاوف من تأثير التطورات الإقليمية على المواعيد المقررة للانتخابات.
ويوضح الكاتب والمحلل السياسي جورج علم، أن التوجه نحو تصويت المغتربين يجب أن يمر عبر مجلس النواب، إذ يتطلب عقد جلسة للمجلس لبناء القرار على أساس قانوني سليم. وبحسب رأيه فإن الاستشارة لا تصبح ملزمة إلا بعد موافقة المجلس عليها قانوناً.
ويرى علم أن الأمور تسير في هذا الاتجاه، خاصة إذا قرر وزير الداخلية إلغاء الدائرة الـ16، ما يعني أن المغتربين سينتخبون النواب الـ128 والمقيمين بحسب دوائرهم الانتخابية. لكن، كما يوضح، فإن هذا الأمر يتطلب دراسة قانونية داخل مجلس النواب لتقييم مدى صحته.
لكن علام يتوقع عدم إجراء الانتخابات، معتبراً أن التطورات الخارجية، وليس الداخلية، هي التي ستحسم الأمر. ولا يشير الوضع الداخلي إلى وجود تفاهمات حول قانون الانتخابات، وهو ما يجعل الانتخابات تتأثر بالمناخ الإقليمي والدولي أكثر من المناخ المحلي. وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى المطالب الدولية المتعلقة بالإصلاحات والحد من التسلح ومحاكمة الفاسدين، وتأثير ذلك على استمرار الطبقة السياسية الحالية.
ولفت علم إلى أن أي تصعيد للوضع إلى صراع إقليمي قد يؤثر سلبا على لبنان ويجعل إجراء الانتخابات صعبا. لذلك، فهو يتحفظ على إمكانية انعقاده في أيار/مايو، متوقعاً ألا يتجاوز الاحتمال 50% في الموعد المحدد.
ويشير علم إلى أن الخلافات الداخلية حول الانتخابات والقانون مستمرة، إضافة إلى التأثيرات الخارجية التي يجب أخذها بعين الاعتبار. ومع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عزمه الترشح للانتخابات، وإصرار وليد جنبلاط على إجرائها في موعدها، يؤكد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بدورهما أن الانتخابات ستجرى في موعدها. ويبقى السؤال هل الظروف الداخلية والخارجية قادرة على تحقيق ذلك؟
ويرى علم أن هناك أطرافا لبنانية تعارض الرئيس بري بسبب موقفه الواضح من الانتخابات، وتعطيل مجلس النواب، وعدم مناقشة تعديلات قانون الانتخابات، وهو ما يعكس الصراع الداخلي. لكن، بحسب رأيه، الكلمة الأخيرة تقع على عاتق العالم الخارجي.
ورغم إصرار الطبقة السياسية على إجراء الانتخابات في موعدها، يشير علام إلى ضرورة انتظار التطورات الإقليمية. وفي حال حدوث تسوية كبيرة في المنطقة فإن فرص إجراء الانتخابات ستزداد، وإلا فإن خطر التأجيل يبقى قائما.
ويربط علم المفاوضات الإيرانية الأميركية بالمشهد السياسي اللبناني، معتبراً أن الجهات الدولية التي تدعم لبنان في الإصلاحات وضبط السلاح ومحاكمة الفاسدين لن تقبل إعادة الانتخابات بنفس التركيبة السياسية الحالية، ما قد يؤدي إلى ظهور فيتو يعطل هذا الحراك.
ويخلص علم إلى أن الانتخابات، إذا أجريت، ستكون أشبه بالمساءلة منها بانتخابات ديمقراطية حقيقية، ما لم تحدث تطورات إقليمية تجعل الظروف مواتية لإجرائها «على أفضل وجه».