
ويرى المفتي الجعفري الموقر الشيخ أحمد قبلان أن ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري تحل هذا العام ولبنان “يعاني من أسوأ كابوس سياسي وفشل سيادي”، في ظل “كارثة جذرية طالت مشروع إدارة الدولة ومفهوم الشراكة الوطنية وجوهر الروابط العائلية اللبنانية”.
وأوضح قبلان أن الأنظار تتجه نحو إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، “الذي تعامل ككيان سيادي مع العالم الخارجي، واستخدم علاقاته الدولية قوة للبنان وليس ضده”، مشدداً على أن الحريري “لم يترك لبنان دون إنقاذ وإعادة إعمار، بل حول الدمار إلى ورشة إعادة إعمار، واستثمر في التنوع والتعددية، وتفاوض مع العالم الخارجي من موقع المساواة والمصالح الوطنية”.
ولفت المفتي الممتاز الجعفري إلى أن الرئيس الشهيد «لم يعتذر قط عن قلة المال والإمكانات، ولم يهمل قوة لبنان، ولا سيما مقاومته»، مشيراً إلى أنه «تعامل مع الجنوب وجبهته كأنها بيروت العاصمة، ولبّى احتياجاته السيادية من دون خضوع».
وأضاف أن تجربة الحريري كانت مثالا على “إدارة التوازن بين العلاقات الدولية والمصلحة الوطنية، وفي تحويل الدعم الخارجي إلى رافعة للتقدم، وليس أداة للضغط أو الابتزاز”.
وشدد قبلان على أن المطلوب في ذكرى استشهاد الحريري هو «استخلاص دروس مشاريع السيادة وإعادة الإعمار»، محذراً من الاستهانة بمقدرات لبنان ومصالحه الوطنية، وما يترتب على ذلك من «برامج اقتصادية ومعيشية وإنشائية واجتماعية».
ونبه في ختام حديثه إلى أن “الفشل السياسي والإهمال السيادي هما أخطر باب يهدد وجود لبنان”، داعيا إلى رؤية وطنية مسؤولة تعيد الاحترام لفكرة الدولة القوية والشراكة الحقيقية.
وتأتي تصريحات المفتي الجعفري الممتازة في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، في وقت يمر فيه لبنان بأزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة، وسط جدل داخلي متجدد حول مفهوم السيادة ودور الدولة والعلاقة مع العالم الخارجي. ويتم استحضار إرث الحريري في هذه المناسبة كرمز لمرحلة إعادة الإعمار وبناء الدولة بعد الحرب، وما رافقها من آمال الشراكة الوطنية والانفتاح على العالم.