ثلاثة مباني مهددة بالانهيار: من طرابلس إلى بيروت والضواحي

لم يكد الشعب اللبناني يتعافى من مأساة انهيار المباني في طرابلس، حتى بدأت تظهر معطيات خطيرة حول وجود عدد كبير من المباني المنهارة في مختلف المناطق، ما يثير قلقاً بالغاً على سلامة آلاف السكان، ويعيد إلى الأذهان خطر تكرار المأساة في أي لحظة ومن دون سابق إنذار.

وتشير المعلومات إلى أن المشكلة لا تقتصر على مدينة أو منطقة معينة، بل تمتد إلى العديد من المناطق اللبنانية، وتشمل المباني القديمة والمتضررة في الأحياء المكتظة بالسكان. ويعاني بعض هذه المباني من تشققات واضحة في الجدران والأسقف، وانهيار في الأساسات، فيما يشتكي السكان من تجاهل الشكاوى المتكررة وعدم وجود حلول جدية تقلل من مخاطر الانهيار.

وفي حين تقع المسؤولية القانونية والفنية على عاتق الملاك الذين يتوجب عليهم صيانة مبانيهم وترميمها، فإن هذا الواجب يواجه صعوبات مالية كبيرة، إذ إن الإيجارات المنخفضة المفروضة على العديد من هذه المباني منذ عقود لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من تكاليف الترميم.

وفي هذا السياق، تتوزع المسؤولية بين البلديات والجهات الرسمية المعنية بتنظيم البناء والسلامة العامة. والمطلوب إطلاق خطة طوارئ وطنية تبدأ بمسح هندسي شامل وشفاف، ثم تحديد المباني الأكثر خطورة وإخلائها فوراً عند الضرورة، وصولاً إلى وضع آلية لدعم المتضررين لمنع تحول الإجراءات الوقائية إلى أزمة اجتماعية إضافية.

من جانبه، كشف مصدر من نقابة الملاك يتابع الملف، في حديث لـ ، أن هناك ثلاثة أبنية مهددة “واحدة في عين المريسة، وأخرى في الأشرفية، وثالثة في الدكوانة”.

وأوضح أن دخل البناء في عين المريسة «لا يتجاوز 174 دولاراً سنوياً، أي نحو 14.5 دولاراً شهرياً، لـ 15 شقة ومحلاً تجارياً»، متسائلاً: «كيف يمكن للمالك ترميم أو صيانة بناء كامل بهذا الدخل؟».

ولفت المصدر إلى أن «تكلفة الترميم ولو جزئياً أصبحت مرتفعة جداً، إذ قد يتطلب الترميم البسيط لشقة واحدة ما لا يقل عن 50 دولاراً للتراب وحده، من دون الأخذ بعين الاعتبار باقي المواد والعمالة»، مضيفاً أن «بعض أعمال الترميم كلفت أصحابها ما يقارب 10 آلاف دولار للشقة الواحدة».

وختم بالإشارة إلى التناقض الصارخ في مسألة الإيجار، قائلاً: “هل هناك قوة قاهرة أعظم من أن يحصل صاحب البيت على إيجار لا يتجاوز بضعة دولارات سنوياً، في منطقة مثل الأشرفية، حيث الإيجار المشترك لا يقل عن 700 أو 800 دولار شهرياً ولا يستطيع ترميمه أو إصلاحه”.

وبعد مأساة طرابلس، لم يعد الأمر مجرد حادثة معزولة، بل أصبح تحذيرا واضحا من أن قضية المباني المتهالكة تحولت إلى أزمة وطنية مستمرة. وبين تحذيرات الخبراء وصراخ السكان، يبقى السؤال: هل ننتظر حدوث انهيار جديد حتى يتحرك المسؤولون، أم سيتم اعتماد نهج استباقي لوقف العد التنازلي قبل فوات الأوان؟