وبرعاية الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وبحضور حشد من النواب والوزراء السابقين، إضافة إلى شخصيات بلدية ودينية ونقابية ومستشفيات، وممثلين عن الأجهزة الأمنية والمهتمين بالشأن الصحي، افتتح وزير الصحة العامة راكان ناصر الدين خلال الحفل “مركز لبنان الطبي”.
بدأ حفل الافتتاح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم عزف النشيد الوطني اللبناني، تلتها كلمات ألقيت بهذه المناسبة، شملت مشاهدة تقرير مصور سلط الضوء على أقسام المركز والخدمات المتنوعة التي يقدمها، بما في ذلك الجراحة الروبوتية.
وفي كلمته، أعرب مدير عام المركز حسن عليك عن ترحيبه بالحضور، مؤكدا أن “إحياء النفس هو عمل مقاومة”، وأن مهنة الطب “عندما تمارس بضمير تتحول إلى واجهة للكرامة”، مؤكدا أن الهدف من إنشاء المركز هو أن يكون “صرحا علميا وإنسانيا ووطنيا” يساهم بشكل فعال في تطوير القطاع الصحي، ورفع مستوى الكادر الطبي اللبناني، وتقديم خدماته “لجميع اللبنانيين”.
من جانبه، أوضح وزير الصحة العامة أن افتتاح «مستشفى جديد وحديث ومتطور» يعتبر «إضافة نوعية» للقطاع الاستشفائي في لبنان، مشيراً إلى أن هذه الكلمات هي «شهادة حق» بعد تفقد أقسام المركز ومراجعة تجهيزاته. ولفت إلى أن المركز يقدم خدمات متقدمة في مجالات الأشعة والمختبرات والجراحة والمستشفيات والأدوية والبحث، معتبرا إياه “ركيزة أساسية” في عملية علاج السرطان في لبنان.
وتطرق ناصر الدين إلى ما وصفها بـ”مأساة طرابلس” عقب الأحداث الأخيرة، معلناً عن مبادرة خاصة لسكان المباني التي على وشك الانهيار، تقوم على توفير التغطية الصحية الشاملة بنسبة 100% في المستشفيات الحكومية، على نفقة وزارة الصحة، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار مسؤولية دعم الفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أن “شعبنا واحد، وشعبنا واحد، والمعاناة واحدة”.
واستعرض الوزير أهم إنجازات الوزارة خلال العام، مشيراً إلى “تقدم ملموس” في محورين أساسيين: الطب والاستشفاء. وفي مجال الاستشفاء، أوضح أن حجم الإنفاق ارتفع من 38 مليون دولار عام 2024 إلى أكثر من 150 مليون دولار عام 2025 لتغطية تكاليف علاج المواطنين في المستشفيات الحكومية والخاصة على نفقة وزارة الصحة، تزامناً مع «نقلة نوعية» في مجال التدقيق المالي وتسريع إجراءات الدفع، مما يعزز الثقة بين الوزارة والمستشفيات والأطباء، وينعكس إيجاباً على المريض.
وأشار إلى إضافة عمليات نوعية ضمن نموذج العمليات المعتمد، وتقديم الدعم للمستشفيات الحكومية من خلال مشاريع ممولة بقيمة تزيد على 100 مليون دولار، لافتا إلى أن أكثر من 70% من الأجهزة أصبحت متاحة لخدمة المواطنين داخل المستشفيات الحكومية.
وفي مجال الطب، تحدث عن توسيع البروتوكولات العلاجية التي كان لها أثر إيجابي على مرضى السرطان والأمراض المستعصية، وعن زيادة الإنفاق إلى 103 ملايين دولار عام 2025 مقارنة بـ 32 مليونا عام 2024، إضافة إلى اتخاذ خطوات لمكافحة التهريب والتزييف من خلال التفتيش والتنسيق الأمني وتفعيل آليات التتبع، وإقرار المرسوم التنفيذي للوكالة الوطنية للأدوية، والتحضير لافتتاح مختبرات متخصصة.
من جهته، أكد الشيخ نعيم قاسم أن «مركز لبنان الطبي» هو مستشفى جامعي يضم أقساماً كبيرة ومتخصصة، ويأتي في إطار المسار الذي ينتهجه «حزب الله» لتقديم الرعاية الصحية في مختلف المناطق «لتلبية احتياجات الناس والمجتمع». وشدد على أن العمل في مجال الخدمات الصحية والاجتماعية يتم «باسم الواجب تجاه الناس» وليس لأي اعتبارات أخرى، مشددا على أن المركز مفتوح لجميع اللبنانيين.
وتطرق قاسم إلى المزايا التي يتمتع بها المركز، منوهاً بوجود تخصصات متقدمة في علاج الأورام والطب النووي وزراعة النخاع العظمي والجراحات الروبوتية، معتبراً أنها تخفف الأعباء المالية من خلال تقديم أسعار “مقاربة للتكلفة”، وأشاد بالطاقم الطبي والتمريضي والإداري العامل في المركز.
وفي الشق السياسي من كلمته، رأى قاسم أن «المشكلة المركزية» التي تواجه لبنان هي استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، داعياً إلى التضامن والوحدة، وثمن في الوقت نفسه زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب واصفاً إياها بالإيجابية. كما دعا الحكومة إلى إيلاء اهتمام خاص بطرابلس واتخاذ خطوات سريعة لمعالجة قضية المباني المتهالكة وتأمين بدل المأوى للمتضررين.
ويأتي افتتاح “مركز لبنان الطبي” في ظل تزايد الضغوط على القطاع الصحي في لبنان نتيجة الأزمات الاقتصادية وتداعيات الهجمات الإسرائيلية، وفي خضم الجهود الرسمية لتعزيز قدرة المستشفيات الحكومية والخاصة على الاستمرار.
وفي الأيام الأخيرة، عادت قضية المباني المنهارة في طرابلس إلى الأضواء بعد وقوع حوادث مؤلمة، ما استدعى تحركاً حكومياً وإجراءات طارئة للإخلاء والإيواء، تزامناً مع إعلان وزارة الصحة خطوات لتقديم الرعاية للمتضررين وربطهم بمراكز الرعاية الأولية.